منازل هارون من موسى عدا النبوّة ، لوقوع الاستثناء بها خاصّة ، ولو كان ثمّ شيء دونها ثبت لهارون ولم يثبت له لاستثناه عليه السّلام كما استثناها . ومن جملة مراتب هارون الخلافة في حياة موسى ، ولو عاش بعده لاستحقّها ؛ إذ لا مانع له منها حينئذ ، وإلّا لزم تطرق النقص عليه . كيف ، وهو خليفة عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله في حياته إذا غاب مدّة يسيرة ، فكيف بعد موته والغيبة الطويلة ؟ ! فإنّ هذا أولى .
الرابع : ما روي متواترا أنّه قال له : « أنت أخي ووصيّي وخليفتي من بعدي ، وقاضي ديني » « 1 » بكسر الدال ، كما ضبطه المحقّق الخواجة في متن ( التجريد ) « 2 » ، وهو نصّ في المطلوب .
الخامس : حديث المؤاخاة ، فإنّه روي متواترا أنّه لمّا آخى النبيّ صلّى اللّه عليه واله بين المهاجرين والأنصار كان عليّ عليه السّلام واقفا يراه ويعرف مكانه ، ولم يواخ بينه وبين أحد ، فانصرف عليه السّلام باكي العين ، فافتقده النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فقال : « ما فعل أبو الحسن ؟ » فقالوا :
انصرف باكي العين ، فقال لبلال : « اذهب فائتني به » .
وكان علي عليه السّلام قد دخل منزله وهو باكي العين ، فقالت له فاطمة : « ما يبكيك لا أبكى اللّه عينك ؟ » فقال : « آخى النبيّ صلّى اللّه عليه واله بين المهاجرين والأنصار وأنا واقف يراني ويعرف مكاني ، ولم يؤاخ بيني وبين أحد » . فقالت : « لا يحزنك اللّه ، لعلّه إنّما ادّخرك لنفسه » .
فقال بلال : يا عليّ ، أجب النبيّ صلّى اللّه عليه واله . فأتى النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فقال له : « ما يبكيك يا أبا الحسن ؟ » فقال : « واخيت بين المهاجرين والأنصار طرّا يا رسول اللّه ، وأنا واقف تراني وتعرف مكاني ، ولم تواخ بيني وبين أحد » . فقال : « أنا ادّخرتك لنفسي ، ألا يسرّك أن تكون أخا نبيّك ؟ » قال : « بلى يا رسول اللّه ، وأنّى لي بذلك » . فأخذ بيده وأرقاه المنبر ، وقال :
« اللهمّ إنّ هذا مني وأنا منه ، ألا إنّه منّي بمنزلة هارون من موسى ، ألا من كنت مولاه فهذا عليّ
هامش
( 1 ) الرسائل العشر ( الطوسي ) : 97 ، عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 9 ، وانظر مصادر الحديث في كتب العامة في كتاب شرح إحقاق الحق 15 : 574 .
( 2 ) تجريد الاعتقاد : 231 .