تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الثانية عشرة : قوله تعالى :
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ
« 1 » ، فإنّ الذي
جاءَ بِالصِّدْقِ
هو النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، والذي
صَدَّقَ بِهِ
هو علي عليه السّلام ، كما روي من طريق المخالف عن مجاهد في هذه الآية قال : الذي
صَدَّقَ بِهِ
هو علي بن أبي طالب عليه السّلام « 2 » . وهذه الفضيلة ثبّتت له الإمامة . فهذه اثنتا عشرة آية قد اعترفت بنزولها في شأنه الخصوم ، والآيات الدالّة على ذلك أكثر من أن يحصيها قلمنا في هذا المختصر . واخترنا هذا العدد تبرّكا بالأئمّة عليهم السّلام ، وإلّا فالآيات كثيرة ، كآية المباهلة « 3 » ، وآية :
هَلْ أَتى
« 4 » ، وقوله تعالى :
وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
« 5 » ، فإنّ المراد بالاذن اذن علي عليه السّلام ، كما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، أنّه قال - مخاطبا لعلي - : « إني سألت اللّه أن يجعلها اذنك » « 6 » . وغير ذلك من الآيات التي لا تحصى ممّا أحاط به علمنا ، وما خفي علينا أعظم .

المسلك الثاني : في ذكر بعض الأحاديث الواردة عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله في حقّه ، ما يثبت له ذلك ، وهي كثيرة جدّا ، وها أنا ذا ذاكر في هذا المختصر منها اثني عشر حديثا :

الأوّل : حديث الغدير المتواتر ، وقد روي بطرق متعدّدة ، وسنذكر هنا ما اتّفق عليه الجمهور وإن روي في بعض طرق أصحابنا « 7 » ، وهو أنّه لمّا نزل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
« 8 » الآية ، نزل النبيّ صلّى اللّه عليه واله بغدير خمّ وقت الظهر الذي لم يكن نزول المسافر فيه متعارفا في يوم شديد الحرّ ، فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه واله بجمع الرحال وصعد عليها خطيبا بالناس ، ذاكرا في خطبته أنّ اللّه تعالى أنزل عليه :
هامش
( 1 ) الزمر : 33 . ( 2 ) شواهد التنزيل 2 : 120 - 121 / 810 - 812 . ( 3 ) آل عمران : 61 . ( 4 ) الإنسان : 1 . ( 5 ) الحاقة : 12 . ( 6 ) جامع البيان ( ابن جرير الطبري ) 14 / 29 : 69 . ( 7 ) إعلام الورى 1 : 261 - 263 ، تأويل الآيات الظاهرة : 151 - 152 . ( 8 ) المائدة : 67 .