صدوره منه أيضا ؛ لأنّ من يلحظ إلى ظلمه في وجه ما لا يسأل الإمامة ، وهذا يثبت مرادنا من الوجهين معا ؛ لأنّه إن توجّه السؤال لهم فقد نفى اللّه تعالى الإمامة عنهم ، وإن لم يتوجّه لهم لعلمه بعدم استحقاقهم فهو دليل آخر .
أو الرابع وبه يحصل المطلوب أيضا . وحينئذ ، فالثلاثة - لصدور الظلم منهم في وجه ما - لا يستحقّونها ، وهو المطلوب .
التاسعة : قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً
« 1 » ، فإنّ هذه الآية لم يعمل بها إلّا علي عليه السّلام ؛ لما روي عن ابن عبّاس أنّه قال : إنّ اللّه حرّم كلام رسوله إلّا بتقديم صدقة ، وبخلوا أن يتصدّقوا قبل كلامه ، وتصدّق علي عليه السّلام ، ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره « 2 » .
وروي من طريق العامّة مثله « 3 » . وحيث لم يعمل بها إلّا هو عليه السّلام دلّ على أفضليّته عليهم ، وهو يدلّ على أنّه أحقّ منهم بالإمامة .
العاشرة : قوله تعالى :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا
« 4 » ، فإنّه قد روي :
أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله ليلة أسري به إلى السماء جمع اللّه بينه وبين الأنبياء ، ثم قال : « سلهم يا محمّد على ما بعثتم ؟ فقالوا : بعثنا على شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وعلى الإقرار بنبوّتك والولاية لعلي بن أبي طالب عليه السّلام » « 5 » . وهو صريح فيما هو المطلوب من إثبات الإمامة له عليه السّلام .
الحادية عشرة : قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
« 6 » ، فإنّها نزلت في شأن علي عليه السّلام ، كما روي من طريق المخالفين أيضا « 7 » ، وهي فضيلة لم يدركها أحد سواه .
هامش
( 1 ) المجادلة : 12 .
( 2 ) انظر : تأويل الآيات الظاهرة : 648 .
( 3 ) جامع البيان ( ابن جرير الطبري ) 14 / 28 : 27 - 28 .
( 4 ) الزخرف : 45 .
( 5 ) تأويل الآيات الظاهرة : 547 ، باختلاف يسير .
( 6 ) الأنفال : 64 .
( 7 ) النور المشتعل : 92 / 18 ، 19 ، شواهد التنزيل 1 : 230 / 305 ، 306 .