الثامنة : قوله تعالى :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » ، فإنّ هذه الآية الشريفة قد أثبتت الإمامة لأمير المؤمنين عليه السّلام ونفاها عن الثلاثة .
أمّا الأوّل ؛ فلما روي من طريق الخصم عن ابن المغازلي الشافعي عن ابن مسعود ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « انتهت الدعوة إليّ وإلى عليّ ، لم يسجد أحدنا لصنم قط ، فاتّخذني نبيّا واتّخذ عليّا وصيّا » « 2 » . وهذا صريح فيما نحن بصدده .
وأمّا الثاني ؛ فلظلم الثلاثة ، وقد قال اللّه تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
. أمّا ظلمهم فلسبق كفرهم ، وقد قال اللّه تعالى :
وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 3 » .
وأجاب الفاضل القوشجي في ( شرح التجريد ) عن هذا الدليل بأنّ غايته أنّ الظالم في حال ظلمه لا ينال عهد الإمامة ، ولا يلزم من ظلم الثلاثة وكفرهم قبل الخلافة ألّا ينالوها حال إسلامهم وعدم اتّصافهم بالظلم « 4 » .
وهو لعمرك ساقط البنيان ، منهدم الأركان ، فإنّ إبراهيم عليه السّلام إنّما سأل لبعض ذريّته ، كما تشهد به
مِنْ
التبعيضيّة ؛ وحينئذ إمّا أن يكون سؤاله للمؤمنين العادلين أيّام عمرهم ، أو للظالمين كذلك ، أو للظالمين في بعض الأوقات العادلين في آخر ، أو للأعمّ من ذلك .
لا سبيل إلى الأوّل ؛ لعدم مطابقة الجواب للسؤال حينئذ ؛ لأنّه إنّما سأل للمؤمنين العادلين ، فلا يصلح في جوابه نفيها عن الظالمين . ولا إلى الثاني ؛ لاستحالة أن يسأل الخليل عليه السّلام هذا المنصب الجليل للظالم . كيف ، والسؤال على هذا الوجه معصية ، وهو معصوم فينزّه عنها .
يبقى أن يكون السؤال : أمّا الثالث ، وهو وإن أثبت المطلوب ، لكن يستحيل
هامش
( 1 ) البقرة : 124 .
( 2 ) مناقب علي بن أبي طالب ( ابن المغازلي ) : 276 - 277 / 322 ، باختلاف يسير .
( 3 ) البقرة : 254 .
( 4 ) شرح تجريد الاعتقاد ( القوشجي ) : 405 - 406 .