صفقة البائع والشاري ، وخلد كلّ منهما في عذاب الباري .
وكيف يمكن إخفاء فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام وهو حجّة اللّه تعالى على العالمين ؟ !
ومن جملة فضائله ظهورها مع ظهور الأعداء وخمود الأولياء ، وقد قال بعض أهل العلم : ( من جملة فضائل علي عليه السّلام أنّ أعداءه كتموا فضائله حسدا ، وأولياءه كتموا فضائله خوفا ، فظهر ما بين الكتمانين فضائل ملأت الخافقين ) « 1 » ، وهو حقّ لا شبهة فيه .
ولا عجب من معاوية اللعين ، وهو الرادّ على رسول ربّ العالمين ، حتّى لبس الحرير ، فقال له ابن عبّاس : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله قال : « إنّه محرّم على رجال امّتي » . فقال : أنا لا أرى به بأسا . فقال ابن عبّاس : من عذيري من معاوية ، أنا أقول له : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وهو يقول : أنا لا أرى بأسا « 2 » .
ولا شكّ أنّ الرجل لم يؤمن باللّه طرفة عين ، ولم يتحوّل عن مذهبه الذي هو عليه في قديم زمانه ، بل أوصله إلى عذاب اللّه وهوانه .
وانظر إلى حال سمرة بن جندب الخبيث ، الذي هو عند القوم من أعاظم رواة الحديث « 3 » ، كيف باع دينه بثمن بخس ذليل ، ولم يراقب في ذلك الملك الجليل ، وقوله دليل على أنّ الكذب على اللّه ورسوله عنده ليس بعظيم
وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ
« 4 » .
ونحن وإن خرجنا عن المقام ، ولكن ناسب المطلب ذكر هذا الكلام .
هامش
( 1 ) كشف اليقين : 4 ، ونسبه في حلية الأبرار 2 : 136 / 6 ، إلى محمد بن إدريس الشافعي ، وورد نحوه في شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 1 : 16 ، 17 .
( 2 ) الصوارم المهرقة : 9 ، وفي الإيضاح : 520 ، وشرح نهج البلاغة 5 : 130 ، نسبة ذلك إلى أبي الدرداء .
( 3 ) انظر ترجمته في الاستيعاب 2 : 653 .
( 4 ) النور : 15 .