السادسة : قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ
« 1 » ، فإنّ المراد به هنا :
علي بن أبي طالب عليه السّلام ؛ لما روي من طريق الخصم ، عن أبي هريرة [ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنّه ] قال : « مكتوب على العرش : لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، محمّد عبدي ورسولي ، أيّدته بعلي بن أبي طالب عليه السّلام » « 2 » . وذلك قوله في كتابه
هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ
يعني علي بن أبي طالب عليه السّلام . وهذه الفضيلة لم يدركها أحد سبقه ولم ينلها أحد لحقه ، فليست ثابتة إلّا له ، وهي نصّ في المطلوب .
السابعة : قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
« 3 » ، فإنّها نزلت في شأن أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا خرج النبيّ صلّى اللّه عليه واله هاربا إلى الغار ، وأباته على الفراش ، فوقاه بنفسه ، فأنزل اللّه على النبيّ صلّى اللّه عليه واله - وهو متوجّه إلى المدينة - في شأنه هذه الآية ، كما رواه ابن عبّاس « 4 » وغيره « 5 » .
وقد رام معاوية - عليه اللعنة - أن يزيل هذه الفضيلة عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، وأن يثبتها لابن ملجم اللعين ، بغضا منه وعنادا وعتوّا وفسادا ، فابتاع من سمرة بن جندب - الخبيث الكاذب في الحديث - آخرته بدنياه ، وبذل له مائة ألف درهم على أن يروي أنّ هذه الآية نزلت في ابن ملجم اللعين ، وأنّ الآية الأخرى وهي قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ * وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
« 6 » ، نزلت في شأن أمير المؤمنين عليه السّلام ، فلم يقبل ، فبذل له مائتي ألف فلم يقبل ، فبذل له ثلاثمائة ألف فلم يقبل ، فبذل أربعمائة ألف فقبل « 7 » . فخسرت
هامش
( 1 ) الأنفال : 62 .
( 2 ) كفاية الطالب : 234 ، شواهد التنزيل 1 : 292 / 299 ، باختلاف يسير .
( 3 ) البقرة : 207 .
( 4 ) مجمع البيان 2 : 390 .
( 5 ) تأويل الآيات الظاهرة : 95 - 96 .
( 6 ) البقرة : 204 - 205 .
( 7 ) انظر : شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 4 : 73 .