المسلك الأوّل : فيما يدلّ على ذلك من الآيات القرآنيّة ، وهي اثنتا عشرة آية :
الأولى : قوله تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 1 » ، والاستدلال بها يتوقّف على بيان أمور :
منها : أنّ
إِنَّما
للحصر ، ومثلها في قول الشاعر :
أنا الذائد الحامي الذمار وإنّما * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي « 2 »
فإنّها هنا كذلك ، وإلّا لم يتمّ افتخاره .
ومنها : أنّ معنى ( الولي ) هنا هو الأولى بالتصرّف ، مثله في قوله تعالى :
مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ
« 3 » ، أي هي الأولى بكم ، لا الناصر ؛ لعدم اختصاص النصرة بأولئك ، ولا الجار ؛ لعدم صلوحه هنا .
ومنها : أنّ الخطاب هنا إنّما هو للمؤمنين ؛ لقوله قبله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ
« 4 » .
ومنها : أنّ المراد ب
الَّذِينَ آمَنُوا
هنا ليس إلّا بعضهم لا كلّهم ، وإلّا لكان كلّ واحد وليّا لنفسه ، ولأنّه قد أردفه بوصف ليس حاصلا لكلّهم ، وهو إيتاء الزكاة حال الركوع .
ومنها - وهو المقصد - : أنّ البعض المخصوص بالذكر هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ؛ لإجماع أئمّة التفسير « 5 » على أنّها نزلت في حقّه .
وروي عن أبي ذرّ أنّه قال : أما إني صلّيت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يوما صلاة الظهر ، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا ، فرفع السائل يده إلى السماء ، وقال :
هامش
( 1 ) المائدة : 55 .
( 2 ) ديوان الفرزدق : 430 ، وفيه : ( أنا الضامن الراعي عليهم ) ، إرشاد الطالبين : 342 ، النافع يوم الحشر : 77 .
( 3 ) الحديد : 15 .
( 4 ) المائدة : 54 .
( 5 ) انظر : مجمع البيان 3 : 263 ، التفسير الكبير 12 : 23 ، الدر المنثور 2 : 519 - 521 .