عبد المطلب وأبي بكر بن أبي قحافة العصمة .
كيف ، ونحن نشترط في الإمام أن يكون معصوما من أوّل عمره إلى آخره ؟ ! وهذان لم يكونا مسلمين ولا مؤمنين من أوّل العمر إلى آخره ؛ لسبق الكفر منهما ، فلا يكونان معصومين ؛ لأنّ العصمة من توابع الإيمان ، وليس فليس . سيّما أبي بكر . . .
الذي فوادحه ومثالبه أكثر من أن يحصيها القلم ، وقضاياه الباطلة التي اضطرب فيها تدلّ على عدم صلوحه لتحمّل أعباء الخلافة والإمامة ، وهي مشهورة وفي كتب الحديث مذكورة « 1 » .
إذا ثبت ألّا معصوم وإلّا علي عليه السّلام كان هو الإمام ؛ لاشتراط العصمة فيه .
الرابع : أنه أعلم الناس ، فيكون هو الإمام . أمّا أنّه أعلم الناس ؛ فلأمور :
أمّا أوّلا ، فلرجوع جميع الفضلاء في علومهم إليه ، كعلم أصول الدين ، فإنّه مأخوذ من كلامه عليه السّلام وأصحابه ، فالأشاعرة والمعتزلة والشيعة ينقلونه عنه ؛ لأنّ الأشاعرة والمعتزلة يرجعون فيه إلى أبي هاشم بن محمّد بن الحنفيّة ، وهو يأخذ عن أبيه عن جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام « 2 » . وأمّا الشيعة فنقلهم عنه ظاهر .
وكعلم التفسير ، فإنّ رؤساء الصحابة يرجعون فيه إلى ابن عبّاس ، وهو من بعض تلامذته ، حتّى أنّه قال : إنّه شرح لي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
من أوّل الليل إلى آخره . وقال : « لو شئت لأوقرت من شرح
بِسْمِ اللَّهِ
حمل أربعين جملا » « 3 » .
فأمّا علم الخطابة والبلاغة فالرجوع فيه إليه أيضا . كيف ، وهو مقتبس من كلامه وخطبه المشهورة التي هي نهاية الفصاحة وأعلى مراتب البلاغة ، حتّى قيل : ( إنّ
هامش
( 1 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 8 : 475 / 17264 ، 17265 ، تفسير الكشاف 1 : 486 ، وانظر :
الغدير 7 : 103 - 105 ، 120 ، 129 ، 131 .
( 2 ) انظر : شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 1 : 17 .
( 3 ) مشارق أنوار اليقين : 79 ، بحار الأنوار 40 : 186 / 71 ، باختلاف فيهما .