وعلّمني تأويلها وتفسيرها ، وناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، وخاصّها وعامّها ، ودعا اللّه تعالى أن يعطيني فهمها وحفظها . فما نسيت آية من كتاب اللّه ولا علما أملاه عليّ وكتبته منذ دعا اللّه لي بما دعا ، وما ترك شيئا علّمه اللّه إيّاه ؛ من حلال ولا حرام ، ولا أمر ولا نهي ، كان أو يكون ، ولا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلّا علّمنيه وحفظته ، فلم أنس حرفا واحدا .
ثم وضع يده على صدري ودعا اللّه لي أن يملأ قلبي علما وفهما وحكما ونورا ، فقلت :
يا نبي اللّه بأبي أنت وامّي ، منذ دعوت اللّه لي بما دعوت لم أنس شيئا ، ولم يفتني شيء لم أكتبه ، أفتتخوّف عليّ النسيان فيما بعد ؟ فقال : لا ، لست أتخوّف عليك النسيان والجهل » « 1 » . . .
الحديث .
وهو - كما ترى - صريح في استمرار وفور علمه ودوام كمال حفظه وفهمه ، ولم يدرك هذه المرتبة - بل الأقل منها - أحد غيره ، فيكون هو الإمام ، وهو المطلوب .
الخامس : أنّه أزهد الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وذلك ظاهر لمن تتبّع زواجره ومواعظه وترغيبه في الإعراض عن متاع الدنيا وزهرتها ، وقد استفاضت الأخبار عنه في أحواله في الزهد ، حتّى كان لا يلبس إلّا الخشن من الثياب ، وقال : « لقد رقّعت مدرعتي هذه حتّى استحييت من راقعها » « 2 » .
وكان لا يأكل إلّا خبز الشعير ، حتّى روي أنّه يختم عليه بخاتمه مخافة أن يضع أحد أولاده فيه سمنا « 3 » ، طلّق الدنيا ثلاثا « 4 » ، وكان شراك نعله وحمائل سيفه من الليف « 5 » .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 64 ، الخصال 1 : 257 / 131 ، بحار الأنوار 2 : 230 / 13 .
( 2 ) نهج البلاغة : 301 / الخطبة : 160 ، مناقب آل أبي طالب 2 : 117 ، بحار الأنوار 40 :
346 / 29 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 1 : 26 ، بحار الأنوار 41 : 148 .
( 4 ) مناقب آل أبي طالب 2 : 117 - 118 .
( 5 ) منهاج الكرامة : 158 .