كلامه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق ) « 1 » ؟ !
وأمّا علم النحو ، فمأخذه من أبي الأسود الدؤلي ، وهو قد أخذه منه ، فإنّه روي أنّه دخل عليه وقال : يا أمير المؤمنين ، فسد الناس فانح لهم نحوا ، فكتب عليه السّلام : « الكلام كلّه ثلاثة : اسم وفعل وحرف ؛ فالاسم ما أنبأ عن المسمّى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى ، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل » « 2 » .
وروي أنّه قال : « واعلم يا أبا الأسود ، أنّ الأشياء ثلاثة : ظاهر ، ومضمر ، وشيء ليس بظاهر ولا مضمر . وإنّما تتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بظاهر ولا مضمر » « 3 » . ثم أخذه أبو الأسود وفرّع عليه .
وأمّا علم الفقه ، فرجوع المجتهدين فيه إلى كلامه وكلام أولاده ، وتعويلهم على قضاياه العجيبة وأحكامه الغريبة ظاهر ظهور النور على شواهق الطور . وناهيك من وفور علمه ما ورد عنه من القضايا العجيبة التي كلّت عنها الأذهان ، ونكصت عن إدراكها العقول بالعجز والهوان ، كقضيّة صاحب الأرغفة « 4 » وغيرها .
ولو لم يكن من علومه إلّا كلامه المذكور في ( نهج البلاغة ) الذي قرّر فيه المباحث الإلهيّة وكيفيّة السلوك إلى اللّه تعالى ، وأظهر فيه عجيب الأسرار ، وأخبر فيه بما يأتي من الأخبار في أوجز لفظ وأعلى خطابة ؛ لكان فيه كفاية .
وأمّا ثانيا ؛ فقد قال أمير المؤمنين عليه السّلام - مشيرا إلى نفسه الشريفة - : « إنّ ههنا لعلما جمّا لو أصبت له حملة » « 5 » .
وروي أنّه قال : « علّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ألف باب من العلم ، وفتح لي من كلّ باب ألف
هامش
( 1 ) انظر : شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 1 : 24 .
( 2 ) كنز العمال 10 : 283 / 29456 ، الفصول المهمة ( الحر العاملي ) 1 : 684 / 1079 .
( 3 ) كنز العمال 10 : 283 / 29456 ، الفصول المهمة ( الحر العاملي ) 1 : 684 / 1079 .
( 4 ) ذخائر العقبى : 84 - 85 .
( 5 ) كمال الدين 1 : 291 / 2 ، بحار الأنوار 23 : 46 / 91 .