باب » « 1 » ، ولم يتّفق ذلك لغيره .
وأمّا ثالثا ؛ فلقول النبيّ صلّى اللّه عليه واله : « أقضاكم عليّ » « 2 » ، ومن المتيقّن أنّ القضاء يحتاج إلى جميع العلوم .
وأمّا رابعا ؛ فلما روي عن علي عليه السّلام أنّه قال : « لو كسرت لي الوسادة فجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم ، و [ بين ] أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وبين أهل الزبور بزبورهم ، وبين أهل الفرقان بفرقانهم . واللّه ما من آية نزلت في ليل أو نهار أو في سهل أو في جبل إلّا وأنا أعلم فيمن نزلت ، وفي أي شيء نزلت » « 3 » . وهو يدلّ على أنّه محيط بجميع أصناف العلوم .
وأمّا خامسا ؛ فلما علم بالنقل المتواتر من شدّة ذكائه وحرصه على تعلّمه وحرص معلّمه على تعليمه ، فلابدّ أن يكون عالما .
وقد روي عنه عليه السّلام في حديث طويل ، رواه عنه قيس الهلالي في سبب اختلاف الأحاديث ، قال في آخره : « وقد كنت أدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في كلّ يوم دخلة و [ كلّ ] ليلة دخلة ، فيخليني فيها أدور معه حيث دار ، قد علم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنّه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري ، فربما كان [ ذلك ] في بيتي ، يأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أكثر ذلك في بيتي ، وكنت إذا دخلت عليه في بعض منازله أخلاني وأقام عني نساءه فلا يبقى عنده غيري ، وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عني فاطمة ولا أحد من بنيّ ، وكنت إذا سألته أجابني ، وإذا سكتّ عنه و [ فنيت ] « 4 » مسائلي ابتدأني .
فما نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله آية من القرآن إلّا أقرأنيها وأملاها عليّ فكتبتها بخطّي ،
هامش
( 1 ) رسائل المرتضى 1 : 317 ، الإرشاد 1 : 185 ، بحار الأنوار 46 : 308 / 1 ، وراجع مسند أحمد 1 : 356 ، المناقب ( الخوارزمي ) : 68 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب 2 : 41 ، بحار الأنوار 40 : 150 / 54 .
( 3 ) العمدة : 208 ، مطالب السؤول 1 : 125 ، مسند أحمد 1 : 199 ، شرح نهج البلاغة 6 : 136 .
( 4 ) من المصدر ، وفي المخطوط : « قبلت » .