يجوز مع وفور عقلهما وعلمهما إذا همّا بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق ، وهما يظنان أنّه مؤمن ؟ » قلت : لا .
قال : « فهذا موسى كليم اللّه مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه ، اختار من وجوه قومه وأعيان عسكره لميقات ربّه عزّ وجلّ سبعين رجلا ، ممّن لم يشكّ في إيمانهم وإخلاصهم ، فوقعت خيرته على المنافقين ، وقد شهد بذلك القرآن المبين ، في قوله تعالى :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا
« 1 » .
فلمّا وجدنا اختيار من اصطفاه اللّه للنبوّة واقعا على الأفسد دون الأصلح [ وهو ] يظنّ أنّه الأصلح دون الأفسد ، علمنا أن الاختيار لا يجوز إلّا لمن يعلم ما تخفي الصدور وتكنّ الضمائر ، وتنطوي عليه السرائر ، وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لمّا أرادوا أهل الصلاح » « 2 » .
هذا كلامه - عليه وعلى آبائه السلام - وهو مصرّح بما نحن بصدده أتمّ تصريح ، وموضّح له أتمّ توضيح ، وكفى به شاهدا قويا وبرهانا نيّرا جليّا ، وباللّه التوفيق .
* * * * قال : ( الرابع : الإمام يجب أن يكون أفضل أهل زمانه ، كما « 3 » تقدّم في النبيّ عليه السّلام ) .
المبحث الرابع : في وجوب أفضلية الإمام على أهل زمانه
أقول : كما أنّ النبيّ يجب أن يكون أفضل أهل زمانه ، فكذلك الإمام ؛ لوجهين :
أمّا الأوّل ؛ فلأنّه لو لم يكن أفضل أهل زمانه ؛ لكان إمّا مساويا لهم ، أو أنقص
هامش
( 1 ) الأعراف : 155 . والآية في المخطوط هي قوله تعالى في سورة البقرة : 55 ، وما أثبتناه وفق المصدر .
( 2 ) الاحتجاج 2 : 530 - 531 / 341 ، بحار الأنوار 23 : 68 - 69 / 3 .
( 3 ) في المتن : ( الرعية مطلقا ؛ لما ) بدل ( أهل زمانه ، كما ) .