وذهب أهل السنّة « 1 » إلى أنّ الامّة متى بايعت شخصا غلب استعداده لها ، واستولى على حفظ الإسلام بكثرة الشوكة والأعوان [ صار إماما ] « 2 » .
وذهبت الزيديّة « 3 » إلى أنّ الإمام هو كلّ فاطمي زاهد قام بالسيف .
وهما باطلان ؛ لأنّ الإمامة خلافة عن اللّه ورسوله في أمور الدين والدنيا ، فلا بدّ من صدور النصّ من المنوب عنه ، ولأنّ القيام بالسيف لا يوجب انتظام الأمر ؛ لتشعّب الآراء ، وحرص كلّ فرقة على تقديم رئيسها .
فالحقّ إذن ما قلناه من النصّ ؛ لكونها خلافة عن اللّه ورسوله ، فلا تحصل بدون النصّ . ولأنّا قد اشترطنا في الإمام العصمة ، وهي أمر خفي يعسر الاطّلاع عليه من البشر ، وإنّما ذلك ممّا تفرّد به خالق القوى والقدر ، فيفتقر حينئذ إلى النصّ من اللّه تعالى عليه .
وقد بيّنه الخلف الحجّة القائم المهدي عليه السّلام في حديث سعد بن عبد اللّه القمّي ، لمّا قال له : أخبرني يا مولاي عن [ العلّة ] « 4 » التي تمنع القوم عن اختيار إمام لأنفسهم ؟
فقال : « مصلح أم مفسد ؟ » قال : مصلح . قال : « فهل يجوز أن يقع خيرتهم على المفسد ، بعد ألّا يعلم أحد ما يخطر [ ببال غيره ] « 5 » من صلاح أو فساد ؟ » قلت : بلى . قال : « فهي العلّة [ أيّدتها لك ببرهان يقبل ذلك عقلك » . قلت : نعم .
قال : ] « 6 » « أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم اللّه عزّ وجلّ ، وأنزل الكتب عليهم وأيّدهم بالوحي والعصمة ؛ إذ هم [ أعلام الأمم ] « 7 » وأهدى إلى الاختيار ، مثل موسى وعيسى ، فهل
هامش
( 1 ) انظر : شرح المواقف 8 : 351 ، شرح المقاصد 5 : 254 ، النافع يوم الحشر : 72 .
( 2 ) الزيادة من النافع يوم الحشر : 72 .
( 3 ) انظر : محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 189 ، شرح المواقف 8 : 353 ، النافع يوم الحشر : 72 .
( 4 ) من المصدر ، وفي المخطوط : ( الكلمة ) .
( 5 ) من المصدر ، وفي المخطوط : « بباله » .
( 6 ) من المصدر ، وفي المخطوط : « أزيدها لك برهان ينقاد لك في عقلك » .
( 7 ) من المصدر ، وفي المخطوط : « أعلا » .