الثالث : أنّ الإمام حافظ للشرع ، وكلّ من كان كذلك يجب أن يكون معصوما ، فالإمام يجب أن يكون معصوما .
أمّا الصغرى ؛ فلأنّ الناس مكلّفون بشريعة ، فلابدّ لها من حافظ عن الضياع ؛ وذلك لا يقوم إلّا بالإمام ، فإنّ ما سواه كالكتاب والسنّة والإجماع والبراءة الأصليّة والقياس لا يقوم بذلك .
أمّا الأوّلان ؛ فلأنّهما غير مستوفيين للأحكام كلّها ، مع أنّ الأحكام مختلفة باختلاف الأوقات ، ولكلّ واقعة حكم يجب تحصيله .
وأمّا الإجماع ؛ فلأنّه إنّما يتمّ بالمعصوم ، فإنّه إن كان في جملتهم كان الاعتداد بقوله خاصّة وما عداه مستغنى عنه ، وإن لم يكن جاز عليهم الخطأ ؛ لجوازه على كلّ فرد فرد ، فيجوز على المجموع ؛ لأنّ العلم بكون الإجماع حجّة إن كان عقليّا لزم كون كلّ إجماع حجّة ، حتّى إجماع المخالفين ، وليس فليس . وإن كان نقليّا لزم الدور ؛ لأنّ الأدلّة الدالّة على ذلك - كقوله تعالى :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى
« 1 » ، وقوله عليه السّلام : « لا تجتمع امّتي على الخطأ » « 2 » - تتوقّف على كونها معصومة ، فالاستدلال بها [ يتوقف ] على كونها معصومة يستلزم الدور .
وأمّا البراءة الأصليّة ؛ فلإفضائها إلى ارتفاع كثير من الأحكام الشرعيّة ؛ إذ لقائل أن يقول : الأصل براءة الذمّة من الوجوب والحرمة .
وأمّا القياس ؛ فلأنّه وإن أفاد فلا يفيد إلّا الظنّ ، مع أنّه إنّما يجمع الأشياء المماثلة في حكم واحد ، وكثير من الأشياء المخالفة تجمع في الشرع في حكم واحد ، فوجب أن يكون الحافظ ليس إلّا الإمام ، وهو المطلوب .
وأمّا الكبرى ؛ فلأنّه لو لم يكن معصوما لجاز عليه الخطأ ، وحينئذ لا يؤمن منه
هامش
( 1 ) النساء : 115 .
( 2 ) انظر : العدّة في أصول الفقه 2 : 625 ، المستصفى 1 : 175 ، إرشاد الطالبين : 334 .