الأوّل : أنّه لو لم يكن الإمام معصوما لزم التسلسل في الأئمّة ، لكن التالي باطل ، فالمقدّم مثله .
أمّا بيان الملازمة ؛ فلأنّك قد عرفت أن الناس إنّما احتاجوا إلى الإمام ليردعهم عن المفاسد ويردّهم عن المظالم ، وحينئذ لو جاز صدور المعصية منه مع كونه مكلّفا لوجب احتياجه إلى إمام يدفعه عن المظالم ويزجره عن المعاصي ، وننقل الكلام إلى ذلك الإمام ؛ فإمّا أن يكون معصوما فثبتت العصمة في حقّه ، وهو المطلوب ، أو لا يكون معصوما فيفتقر إلى إمام آخر ، والكلام فيه كالكلام فيما قبله ، فيلزم التسلسل .
وأمّا بطلان التالي فظاهر ، وحينئذ يلزم بطلان المقدّم ؛ لأنّ التالي لازم للمقدّم ، وبطلان اللازم يستلزم بطلان الملزوم ، وقد برهنّا عليه في علم المنطق .
الثاني : أنّ الإمام لو لم يكن معصوما لسقط محلّه من القلوب ، أو ينتفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لكن التالي باطل ، فالمقدّم مثله .
أمّا بيان الملازمة ؛ فلأنّه يجوز عليه المعصية حينئذ ، ولنفرضها واقعة ؛ إذ الممكن لا يلزم من فرض وقوعه محال ، وحينئذ إمّا أن يجب الإنكار عليه أو لا .
فإن كان الأوّل لزم أن يسقط محلّه من القلوب ، [ وأن يكون ] « 1 » مأمورا بعد أن كان آمرا ، ومنهيا بعد أن كان ناهيا . وإن كان الثاني يلزم انتفاء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وأمّا بطلان التالي ؛ فلأنّ المطلوب هو انقياد الخلق إليه ، وإقبال القلوب عليه ؛ ليمتثلوا أوامره ونواهيه ، فلابدّ من تعظيمه واجلاله ، وسقوط محلّه من القلوب ينافي ذلك . ولأنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان ، كما سيأتي . وحيث بطل التالي وجب بطلان المقدّم .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( لأنّه كان ) .