يجوز قيام غيره مقامه ، فلم لا تكون الإمامة من هذا القبيل ؟ .
وجوابه : أنّ لطفيّة الإمام كمعرفة اللّه تعالى لا يقوم غيرها مقامها ؛ وذلك لأنّ الناس في جميع الأزمان وفي سائر البلدان مفتقرون إلى نصبه ، ولو كان هنا شيء قائم مقامه لا لتجؤوا إليه ، لكنهم لم يلتجئوا إلّا إليه .
الثاني : أنّ الشيء إنّما يكون واجبا إذا انتفى عنه سائر وجوه القبح ، وحينئذ فلم لا يجوز أن تكون الإمامة مشتملة على مفسدة لا نعلمها .
وجوابه : أنّ كونها لطفا يمنع اشتمالها على المفسدة ، كيف وقد فعل اللّه الإمامة ؟ ! فلو اشتملت على المفسدة لكان اللّه تعالى فاعلا للمفسدة ، وهو قبيح فيستحيل عليه تعالى .
الثالث : أنّا نمنع كون الإمام لطفا ، فإنّه إنّما يكون لطفا لو كان ظاهرا مبسوط اليد متمكّنا ، فإنّ القصد منه هو الحث على الطاعات والزجر عن المعاصي ، وذلك لا يتمّ إلّا بظهوره ، مع أن حال أكثر الأئمّة على خلاف ذلك .
وجوابه : أنّ الإمام لطف في كلّ حالاته ، سواء كان ظاهرا مبسوط اليد فيقمع الظالم وينتصف للمظلوم ، أو خافيا ، فإنّ نفس وجوده لطف ؛ وذلك لاعتقاد المكلّفين وجوده ، فيجوّزوا ظهوره .
وتحقيق الكلام منّا أنّ لطفيّة الإمام تحصل بأمور ثلاثة :
الأوّل : ما هو واجب على اللّه تعالى ، وهو خلق اللّه تعالى إيّاه ، وتمكينه بأن يجعله قادرا عالما ، والنصّ عليه ، وقد فعل ذلك كلّه .
الثاني : ما يجب على الإمام ، وهو تحمّل الإمامة وقبولها ، وقد فعل ذلك .
الثالث : ما يجب على الرعيّة ، وهو امتثال أوامره ونواهيه ، والجهاد بين يديه ونصرته على أعدائه ، وكثير منهم لم يفعله ؛ وبهذا السبب لم يكن ظاهرا مبسوط اليد ، ولا يلزم من عدم فعلهم ما يجب عليهم عدم فعل اللّه تعالى والإمام ما يجب عليهما ، وهذا ظاهر .
إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 179
مساهمون: الشيخ سليمان آل عبد الجبار القطيفي
ص١٧٩