فتبيّن أنّه لابدّ من إمام ؛ إمّا ظاهر مبسوط ، أو خفيّ مستتر ، وإليه أشار أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله : « لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجّة ؛ إما ظاهر مشهور ، أو خاف مغمور ؛ لئلا تبطل حجج اللّه وبيّناته » « 1 » .
هذا ما وسعه نطاق القلم في هذا الزمان ، وعسى اللّه أن يوفّقنا لأن نأتي به مفردا ، إنّه كريم منّان ، وباللّه التوفيق .
* * * * قال : ( الثاني : يجب أن يكون الإمام معصوما ، وإلّا تسلسل ؛ لأنّ الحاجة الداعية إلى الإمام هي [ ردع ] « 2 » الظالم عن ظلمه ، والانتصاف للمظلوم منه . فلو جاز أن يكون غير معصوم [ لافتقر ] « 3 » إلى إمام آخر وتسلسل ، ولأنّه لو فعل المعصية فإن وجب الإنكار عليه سقط محلّه من القلوب وانتفت فائدة نصبه ، وإن لم يجب سقط [ وجوب ] الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهو محال . ولأنّه حافظ للشرع فلابد من عصمته ؛ ليؤمن من الزيادة والنقصان ، ولقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 4 » ) .
المبحث الثاني : في وجوب عصمة الإمام عليه السّلام
أقول : يجب في الإمام أن يكون معصوما ، وقد عرفت معنى العصمة سابقا ، وهذا الشرط لم يذهب إليه إلّا أصحابنا والإسماعيليّة « 5 » ، دون باقي الفرق . وقد استدلّ المصنّف عليه هنا بوجوه من الأدلّة التي لا يداخلها عيب ولا علّة :
هامش
( 1 ) كمال الدين 1 : 294 / 2 ، بحار الأنوار 23 : 46 / 91 .
( 2 ) من المتن ، وفي المخطوط : ( رد ) .
( 3 ) من المتن ، وفي المخطوط : ( افتقر ) .
( 4 ) البقرة : 124 .
( 5 ) انظر : كشف المراد : 364 ، شرح المواقف 8 : 351 ، إرشاد الطالبين : 333 .