تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وأصحابنا قد خالفوا هؤلاء جميعا ، فقالوا : إنّها واجبة عقلا على اللّه تعالى ، وليس معنى وجوبها على اللّه تعالى أنّ أحدا أوجبها عليه ، بل إنّ حكمته تقضي ذلك كما قلنا في مسألة اللطف . واحتجّ أصحابنا على ذلك بأنّ الإمام لطف ، وكلّ لطف فهو واجب على اللّه تعالى . أمّا بيان الكبرى فقد تقدّم ، وأمّا بيان الصغرى فلأنّه لا معنى للطف إلّا ما يقرّب العبد إلى الطاعة ويبعده عن المعصية . ومعلوم أنّه إذا كان للناس رئيس مرشد مطاع ، ينتقم من الظالم وينتصف للمظلوم منه ، حاملا لهم على القواعد العقليّة والوظائف الدنيويّة ، مدبّرا لهم أمر المعاش ، كانوا إلى الصلاح أقرب ومن الفساد أبعد ، ولا نعني باللطف إلّا ذلك . وأمّا من قال : إنّها واجبة على الخلق ، فقد تمسّك بأنه يجب عليهم نصب الرئيس ؛ لدفع الضرر ، ودفع الضرر واجب . وهو باطل ، فإنّه لا نزاع لنا معه في أنّ دفع الضرر عن النفس واجب ، وأنّما النزاع معه في تفويض أمر نصب الإمامة إلى الخلق ، وليس الأمر كما قال لوجهين : الأوّل : أنّه يقع الهرج والمرج ؛ لتشعّب الآراء وحرص كلّ طائفة منهم على تقديم رئيسهم ، وحينئذ يقع الهرج والمرج ، فلا يكون في نصبه فائدة ؛ لأنّ القصد من نصبه هو انتظام الأمور ، ونصبه حينئذ موجب لزيادة الاختلال . الثاني : أنّا نشترط في الإمام العصمة - كما ستأتي - وهي من الأمور الباطنة التي لا يعلمها إلّا اللّه ، ويستحيل أن يوكل أمره إلى الخلق ؛ لعدم اطّلاعهم على ذلك الأمر الخفي . وسيجيء الكلام عليه .

اعتراضات وردود

ولهم على هذا الدليل اعتراضات لابدّ من ذكرها والجواب عنها : الأوّل : أنّ اللطف المعيّن إنّما يتعيّن دون غيره لو لم يقم غيره مقامه ، أمّا لو قام غيره مقامه فليس هو بأولى من ذلك الذي قام مقامه ، وذلك كوعظ الواعظ ، مع أنّه