تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
* قال : ( وهي واجبة عقلا ؛ لأنّ الإمامة لطف ، فإنّا نعلم قطعا أنّ الناس إذا كان لهم رئيس مرشد مطاع ، ينصف المظلوم من الظالم ، [ ويردع ] « 1 » الظالم عن ظلمه ، كانوا إلى الصلاح أقرب ومن الفساد أبعد ، وقد تقدّم أنّ اللطف واجب على اللّه تعالى ) .

في أنّ الإمامة واجبة عقلا

أقول : كما أنّ النبوّة واجبة في الفطرة على اللّه تعالى عقلا ، فكذا الإمامة واجبة عليه في الدين كذلك ، وكلّ ما دلّ على وجوب النبوّة دلّ على وجوب الإمامة ؛ لأنّها خلافة عن النبوّة ، والإمام قائم مقام النبيّ إلّا في تلقي الوحي . وهذا هو الذي استقرّ عليه رأي أصحابنا الإماميّة ، خلافا لأكثر الامّة ؛ فإنّ الآراء قد تشعّبت : فذهب قوم إلى عدم وجوبها أصلا - سمعا وعقلا - على اللّه وعلى الخلق ، وهو مذهب النجدات « 2 » من الخوارج ، والأصمّ وهشام الفواطي « 3 » . ثمّ اختلفوا ، فذهب النجدات والأصمّ إلى أنّه لا يجوز نصب الإمام إلّا حال الاضطراب ، فإنّ فيه ردعا لهم عن المفاسد . وذهب هشام إلى أنّه لا يجوز نصبه حال الاضطراب ؛ فإنّ فيه إثارة للفتن وزيادة للشرّ . وقال آخرون بوجوبها سمعا ، وهم الأشاعرة « 4 » . وذهب أبو الحسين البصري « 5 » وأتباعه إلى أنّها واجبة عقلا .
هامش
( 1 ) من المتن ، وفي المخطوط : ( أو يرد ) . ( 2 ) انظر : شرح المقاصد 5 : 235 ، إرشاد الطالبين : 327 . والنجدات : قوم من الخوارج ، أصحاب نجدة بن عامر الحنفي ، رأس الفرقة النجدية . انظر : الفصل في الملل والأهواء والنحل 3 : 3 ، 125 . ( 3 ) انظر : شرح المقاصد 5 : 235 ، إرشاد الطالبين : 327 . ( 4 ) انظر : شرح المواقف 8 : 345 ، شرح المقاصد 5 : 235 ، إرشاد الطالبين : 327 . ( 5 ) انظر : شرح المقاصد 5 : 235 ، إرشاد الطالبين : 327 .