تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
عنه الشخصان ؛ إذ لا يكون في الوقت الواحد إلّا إمام واحد . وقد يرد على هذا التعريف أمور : الأوّل : أنّ الشخص يشمل الملك والإنسيّ والجنّيّ ، والمراد ليس إلّا الثاني [ وهو غير مشعر به ] « 1 » . الثاني : أنّ التعريف ينتقض برئاسة نائب الإمام لو ولّاه ، فإنّ رئاسته عامّة في أمور الدين والدنيا . الثالث : أنّ التعريف منطبق على النبوّة ، فيلزم انتقاض تعريف الإمامة جمعا ومنعا . والجواب : أمّا عن الأوّل ؛ فلأنّ العرف إنّما يطلق فيه الشخص على الإنسيّ ، وهو المتبادر إلى الأفهام من الإطلاق ، فيكون هو المراد هنا . وأمّا عن الثاني ؛ فلأنّ رئاسة نائب الإمام ليست عامّة ولو ولّاه أمر الدنيا والدين ، فإنّه ليس له رئاسة على إمامه . وأمّا عن الثالث ؛ فبأنّ النبوّة داخلة في الإمامة ؛ لقوله تعالى في خطاب إبراهيم الخليل عليه السّلام :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
« 2 » ، فحينئذ يكون تعريف الإمامة جامعا مانعا . وفيه نظر ، فإنّ البحث إنّما هو في الإمامة التي هي نيابة عن النبيّ عليه السّلام ، فالأولى أن يزاد في التعريف : ( بحقّ النيابة عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله ) . اللهمّ إلّا أن يكون مفهوم الكلام مشعرا به ؛ لسبق ذكر النبوّة ، واعتمادا على ما يأتي من الكلام على الإمام بعد الرسول ، ولكن كلّ ذلك وإن أفاد في الجملة ، إلّا أنّه لا يفيد فائدة جليّة ، فالتصريح أولى . * * *
هامش
( 1 ) الزيادة من إرشاد الطالبين : 326 . ( 2 ) البقرة : 124 .
إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 176 | الشيخ سليمان آل عبد الجبار القطيفي / ضياء بدر آل سنبل