* قال : ( الفصل السادس : في الإمامة ، وفيه مباحث :
الأوّل : الإمامة رئاسة عامّة في أمور الدين والدنيا لشخص من الأشخاص « 1 » ) .
المبحث الأول : في تعريف الإمامة
أقول : لمّا فرغ من مباحث النبوّة شرع في مباحث الإمامة ، وأخّرها عن النبوّة لأنّها من فروعها . وهو - أعني : مبحث الإمامة - من أهم المباحث ؛ ولذا اعتنى به أصحابنا - رضوان اللّه عليهم - فأفردوا له مفردات على حدة ، كشفوا فيها عنه حجاب البصيرة ، ونقبوا فيها عن كلّ جليلة وحقيرة . منهم المصنّف - شكر اللّه مساعيه الجميلة ، وأسبغ عليه أجوره الجزيلة - فلقد أفرد له مصنّفات ومؤلّفات حقّق فيها المسألة بما لا مزيد عليه في التقرير ، وجاهد في التحبير والتعبير .
وقد ذكر في هذه النبذة بعضا من ذلك ، وحيث كان الكلام على الشيء مسبوقا بتصوّره قدّم تعريف الإمامة أوّلا ، وعرّفها بأنّها : ( رئاسة عامّة في أمور الدين والدنيا لشخص من الأشخاص ) .
فقوله : ( رئاسة ) : جنس قريب ، و ( عامّة ) كالفصل مخرج للرئاسة الخاصّة ، كرئاسة قاضي البلد وأمير القرية .
وقوله : ( في أمور الدين والدنيا ) يخرج ما كان في أمور الدين فقط كالقاضي لو كان عامّا ، وما كان في أمور الدنيا فقط كالملوك .
وقوله : ( لشخص من الأشخاص ) مشعر بالوحدة ، فإنّ التنوين فيه لذلك فيخرج
هامش
( 1 ) في المتن بعدها : نيابة عن النبي صلّى اللّه عليه واله .