وفي رواية أخرى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وقد قيل له : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله سيّد ولد آدم ؟ فقال : « كان - واللّه - سيّد من خلق اللّه ، وما برأ اللّه نسمة خيرا من محمّد صلّى اللّه عليه واله » « 1 » .
وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله خطبنا ذات يوم ، وقال : اقسم بالذي بعثني بالنبوّة وجعلني خير البريّة ، إنّك لحجّة اللّه على خلقه ، وأمينه على سرّه ، وخليفته على عباده » « 2 » .
وكثير من الروايات « 3 » نصّ في هذا المعنى ، وهي أكثر من أن يحصيها القلم .
أفضلية الأنبياء عليهم السّلام على الملائكة
نعم ، قد شاع الخلاف بيننا وبين أهل الخلاف في أنّ الأنبياء أشرف من الملائكة ، أم الملائكة أشرف منهم ، والحقّ عندنا هو الأوّل « 4 » .
وذهبت طائفة إلى أنّ نوع الملائكة أفضل من نوع البشر وإن كان في البشر من هو أفضل من بعض الملائكة ، ولكن الملائكة المقرّبين أفضل من الأنبياء « 5 » .
وذهبت طائفة إلى أنّ الملائكة مطلقا أفضل من الأنبياء « 6 » .
وكلّ ذلك باطل ، لوجهين :
الأوّل : قال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ
« 7 » ، والاصطفاء معناه الأفضليّة ، ولفظ
الْعالَمِينَ
يشمل جميع العالم من ملك وغيره ، فيكون هؤلاء أفضل من جميع العالم ملائكة وغيرهم .
فلئن قيل : لو تمّ ما ذكرتم فإنّما يستلزم فضل هؤلاء لا فضل من سواهم من
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 440 / 1 ، بحار الأنوار 16 : 368 / 76 ، وفيهما : « بريّة » بدل : « نسمة » .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 295 ، 297 / 53 ، بحار الأنوار 93 : 356 - 358 / 25 .
( 3 ) انظر : بحار الأنوار 16 : 299 - 401 / باب ( 11 ) : فضائله وخصائصه صلّى اللّه عليه واله . . .
( 4 ) الياقوت : 68 ، مناهج اليقين : 281 ، إرشاد الطالبين : 322 .
( 5 ) انظر : إرشاد الطالبين : 322 .
( 6 ) انظر : محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 170 ، شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 1 :
109 - 110 ، شرح المواقف 8 : 283 .
( 7 ) آل عمران : 33 .