أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
« 1 » ، وقوله تعالى :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
« 2 » ، وقوله تعالى - حكاية عن موسى عليه السّلام - :
قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ
« 3 » ، فكلّها محمولة على ترك الأولى ، جمعا بين مقتضى العقل وما ورد في النقل . وقد قيل : ( حسنات الأبرار سيئات المقرّبين ) « 4 » .
كيف ، ولها محامل واضحة ، كحمل الأولى على أن آدم عليه السّلام إنّما أكل من غير الشجرة التي نهي عنها ، فلو كان من جنسها لما حلف له الشيطان اللعين فأكل ثقة بيمينه ، ولم يجد قبل ذلك من حلف باللّه كاذبا ، مع أنّه إنّما وقع في الجنّة ، ولمّا هبط الأرض عصم من الصغائر والكبائر ، كما قال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ
« 5 » .
وكحمل الثانية على أنّ معنى
فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
: نضيّقه عليه ، فنفاه ب
لَنْ
التأبيديّة ، وهو نظير قوله تعالى :
فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ
« 6 » .
وحمل الثالثة على أنّ المراد بالذنب : هو ذنبه عند المشركين ، فإنّهم لم يكن عندهم ذنب أعظم من الدعاء للّه وإخلاص العبادة له ، فلمّا فتح اللّه على نبيّه مكّة نزلت هذه الآية ، وهي قوله تعالى :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ
عند المشركين من الدعاء للّه .
وحمل الرابعة على الضال عن الطريق ، نظير قوله تعالى :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
« 7 » .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 87 .
( 2 ) الفتح : 2 .
( 3 ) الشعراء : 20 .
( 4 ) نسبه للحديث المشهور في رياض السالكين 2 : 478 ، وفي مستدرك سفينة البحار للنمازي ( 1 : 277 ) : إنّه من الموضوعات ، وراجع : كشف الخفاء 1 : 357 / 1137 . وفي المخطوط : ( حسنات المقربين سيئات الأبرار ) ، وما أثبتناه وفق المصدر .
( 5 ) آل عمران : 33 .
( 6 ) الفجر : 16 .
( 7 ) الضحى : 7 .