تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
لوجوب تقديمه عليهم ؛ لما وجب عليهم من الانقياد لأوامره والطاعة له ، كما قال اللّه تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 » ، ومن المتيقّن تقديم المطاع على المطيع ، والآمر على المأمور . فلو لم يكن أفضل أهل زمانه لزم تقديم المفضول على الفاضل ، وهو قبيح عقلا وسمعا . أمّا عقلا ؛ فلأنّ العقل يحكم بذمّ من يقدّم من لا يعلم شيئا من الحكمة على أرسطو ، وكذا من لا يعلم شيئا من النحو أو الفقه على سيبويه وابن عبّاس ؛ لعدم تجويز العقل تقديم الجاهل على الفاضل . وأمّا سمعا ؛ فكما قال اللّه تعالى :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
، فإنّ هذا الاستفهام منه على سبيل الإنكار لا استفهاما عن حقيقة العلم ؛ إذ لا شيء من المعلومات إلّا وهو حاضر لدى ذاته المقدّسة . فقد أوجب اتّباع من يهدي دون من يهدى ، وحيث إنّ الامّة مكلّفون باتّباع النبيّ ومهديون به ، وجب أن يكون أفضل منهم ؛ لأنّه الهادي لهم ، والآية دلّت على أنّه هو الأحق بالاتّباع فهو أفضل .

أفضلية نبينا محمد صلّى اللّه عليه واله

وما ذكرناه بالنسبة لكلّ نبيّ مع امّته ، وأمّا نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه واله فأفضل الخلق طرّا من نبيّ ووصيّ وملك وعبد صالح وغير ذلك ، كما صرّحت به الروايات ، كقوله صلّى اللّه عليه واله : « أنا سيّد ولد آدم ولا فخر » « 2 » . ومعلوم أنّ السيّد صريح في معنى الأفضليّة ولا يقبل التأويل عند العاقل النبيل .
هامش
( 1 ) النساء : 59 . ( 2 ) تفسير العياشي 2 : 337 / 150 ، بحار الأنوار 8 : 48 / 51 .