تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
لكن لا تصدر منه ، فمعنى العصمة لا تستلزم نفي القدرة على المعصية ، بل نفي الوقوع . وحينئذ ، فعدم العصمة إثبات للوقوع ؛ لأنّه سلب السلب ، وهو مؤد للإيجاب هنا ؛ لوجود الموضوع ، كما بيّن في المنطق . وحينئذ تتمّ الأدلّة المذكورة المبنيّة على فرض وقوع المعصية ، فلا ورود لاعتراض الفاضل المقداد ، وفّقنا اللّه وإيّاه للرشاد والسداد . * * * * قال : ( الثالث : في أنّه معصوم من أوّل عمره إلى آخره ؛ لعدم انقياد القلوب إلى طاعة من عهد منه في سالف عمره أنواع المعاصي - الكبائر [ والصغائر ] « 1 » - وما تنفر النفس منه ) .

المبحث الثالث : في أن النبي معصوم من أول عمره إلى آخره

أقول : الحقّ عندنا أنّ النبيّ معصوم من أوّل عمره إلى آخره ، قبل زمان البعثة وبعده ، وذهب طائفة إلى جواز الصغائر عليه قبل البعثة « 2 » ، وهو باطل . لنا : أنّ المطلوب من بعثة النبيّ صلّى اللّه عليه واله ليس إلّا انقياد القلوب إليه ، واتّباعهم لأمره ونهيه ، وتعريجهم عليه ؛ ليتمّ بذلك نظام الدين ويقمع مسالك المفسدين ، ولو عهد منه المعصية في سالف العمر لوقع في النفس منه نفرة ولم تمل النفوس له كلّ الميل ؛ لما عهدوه من ارتكابه المعاصي ، فتنتفي فائدة البعثة ، فوجب أن يكون معصوما من كلّ المعاصي في كلّ الأوقات . وأمّا ما ورد من الآيات القرآنيّة كقوله تعالى :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى * ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى
« 3 » ، وقوله تعالى :
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ
هامش
( 1 ) ( الكبائر والصغائر ) ، من المتن ، وفي المخطوط : ( والكبائر ) . ( 2 ) انظر : مناهج اليقين : 280 . ( 3 ) طه : 121 - 122 .
إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 161 | الشيخ سليمان آل عبد الجبار القطيفي / ضياء بدر آل سنبل