تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
والممكن لا يلزم من فرض وقوعه محال ، فلنفرضه واقعا ، وحينئذ ؛ فإمّا أن يجب اتّباعهم أو لا . فعلى الأوّل يكون أمرا بالمتابعة على القبيح ، وهو قبيح . وعلى الثاني يبطل ما علم ضرورة نقلا وعقلا من وجوب اتّباعهم عليهم السّلام ، وليس ذلك إلّا من فرض وقوع المعصية منهم . فتبيّن استحالتها ، وهو المطلوب . ومنها : أنّه لو وقعت منه المعصية ؛ فإمّا أن ينكر عليه أو لا . فعلى الأوّل يسقط محلّه من القلوب ، ولا يوثق بقوله ؛ لجواز أنّه امر بأمر ولم يبلّغه . وعلى الثاني يبطل ما علم من وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهو إنّما نشأ من فرض وقوع المعصية منه فيستحيل عليه . والشارح المقداد في ( شرح نهج المسترشدين ) « 1 » ساق الدليل الذي ذكره والدليل الثاني الذي ذكرناه ونظّر فيهما ، وغاية نظره : أنّ المحال إنّما نشأ من فرض وقوع المعصية ، وجاز أن تكون المعصية ممكنة غير واقعة ، فلا يلزم المحال المذكور ، وهو عامّ لهذه الأدلّة . غير أنّك عارف أنّ ما ذكره ليس به عيب ولا علّة ، وما ذكره لا ينهض [ لنقض ] « 2 » الأدلّة المذكورة ، وكأنّه إنّما حمله على هذه الغفلة عن معنى العصمة . ونحن لمّا قلنا : إنّها لطف يفعله اللّه تعالى بالمكلّف ، بحيث لا يكون له داع إلى ترك الطاعة وارتكاب المعصية مع قدرته عليها ، لا يرد علينا شيء من ذلك ، فإنّا نذهب إلى أنّه قادر على المعصية لكنّه لا يفعلها . وحينئذ ؛ فعدم العصمة تستلزم وقوع المعصية منه لا قدرته عليها وعدم وقوعها منه ، فإنّ الذي يقول بالعصمة يقول بقدرته عليها . وهل هذا إلّا كمسألة القبيح ، فإنّك قد عرفت سابقا أنّ اللّه تعالى قادر على القبيح ؛ لأنّه من الممكنات ، لكنّه لا يصدر منه ؛ لأنّ الداعي مفقود والصارف موجود ، فقدرته عليه لا تستلزم وقوعه منه . وكذا هاهنا ، فإنّ المعصوم قادر على المعصية
هامش
( 1 ) إرشاد الطالبين : 302 - 303 . ( 2 ) في المخطوط : لبعض .