عصمة الأنبياء عليهم السّلام
وقد اختلف الناس في عصمة الأنبياء عليهم السّلام ، فذهبت الطائفة المحقّة وأصحاب الملّة الحقّة إلى أنّهم معصومون عن الصغائر والكبائر عمدا وسهوا « 1 » .
وذهبت الخوارج « 2 » إلى جواز صدور الذنب منهم ، مع أنّ كلّ ذنب عندهم فهو كفر ، وهل هذا إلّا قدح في أنبياء اللّه تعالى ورسله ونسبتهم إلى الضلال والكفر ؟ ! نعوذ باللّه من ذلك .
وذهب بعض الحشويّة « 3 » إلى جواز الإقدام على الكبيرة ، وقوم « 4 » منهم ذهبوا إلى عدم جواز تعمّد الكبيرة منهم وجواز تعمّد الصغيرة .
وكلّ هذه المذاهب في نهاية البطلان وغاية الخذلان ، فالحقّ الذي يجب اتّباعه ويتحتّم فهمه واستماعه هو ما ذهب إليه أصحابنا من عدم جواز صدور شيء من ذلك عنهم .
لنا عليه وجوه عدّة :
منها : ما ذكره المصنّف هنا ، وتقريره : أنّه لو لم يكن الأنبياء معصومين لانتفت فائدة البعثة ، لكن التالي باطل ، فالمقدّم مثله .
بيان الملازمة : هو أنّه لو جاز صدور المعصية منهم لم يحصل لنا الوثوق بأقوالهم ؛ لجواز الكذب حينئذ ، فلا يحصل الانقياد لأوامرهم ونواهيهم ، الذي هو الغرض من بعثهم ، وحينئذ تنتفي فائدة البعثة . وبيان التالي ظاهر .
ومنها : أنّه لو لم يكن معصوما لجاز صدور المعصية منه ؛ لكونها ممكنة في حقّه ،
هامش
( 1 ) قواعد المرام في علم الكلام : 125 ، كشف المراد : 349 ، مناهج اليقين : 280 ، النافع يوم الحشر : 63 .
( 2 ) انظر : قواعد المرام في علم الكلام : 125 ، مناهج اليقين : 279 ، شرح المواقف 8 : 264 ، إرشاد الطالبين : 303 ، النافع يوم الحشر : 62 .
( 3 ) انظر : شرح المواقف 8 : 264 ، إرشاد الطالبين : 304 ، النافع يوم الحشر : 62 - 63 .
( 4 ) انظر : إرشاد الطالبين : 304 ، النافع يوم الحشر : 62 - 63 .