* قال : ( الثاني : في وجوب عصمته :
العصمة : لطف [ خفي ] يفعله اللّه تعالى بالمكلّف ، بحيث لا يكون له داع إلى ترك الطاعة وارتكاب المعصية ، مع قدرته على ذلك ؛ لأنّه لولا ذلك لم يحصل الوثوق بقوله ، فانتفت فائدة البعثة ، وهو عليه تعالى « 1 » محال ) .
المبحث الثاني : في وجوب عصمة النبي صلّى اللّه عليه واله
أقول : للناس في تفسير العصمة اضطراب عظيم ، ومن أحسنها ما ذكره المصنّف هنا ، وهو : أنّه ( لطف يفعله اللّه تعالى بالمكلّف ، بحيث لا يكون له داع إلى ترك الطاعة وارتكاب المعصية ، مع قدرته على ذلك ) . فأبطل بهذا التعريف قول من يقول « 2 » : إنّ المعصوم لا يمكنه الإتيان بالمعصية ، وقول من يقول « 3 » : إنّه مساو لغيره ، لكن ليس له قدرة على المعصية ، فإنّ بطلان هذين واضح ؛ إذ لو لم يمكنه الإتيان بالمعصية ولم تكن له قدرة عليها لما استحقّ المدح على ذلك ، فإنّ الإنسان لا يستحقّ المدح على ترك ما ليس مقدورا له .
أو لا ترى أنّ من أصابه مرض أقعده بحيث لا يقدر على القيام لما أصابه من الآلام ، فإنّه لا يذمّ على ترك الضرب في أقطار الأرض ولا يمدح عليه ؛ لعدم اقتداره على ذلك ؟ فكما لا يذمّ هذا ولا يمدح ، فكذا لا يمدح تارك المعصية ؛ لعدم اقتداره عليها . وهذا غنيّ عن البيان يكاد يسبق إلى الأذهان .
فظهر أنّ الحقّ الذي هو بالاتّباع حقيق ليس إلّا أنّ المعصوم قادر على المعصية ، لكن له ملكة نفسانيّة تمنعه عن الإقدام عليها ؛ لما يعلم في تركها من الثواب وفي الإقدام عليها من العقاب .
هامش
( 1 ) عليه تعالى ، ليست في المتن .
( 2 ) انظر : مناهج اليقين : 278 ، إرشاد الطالبين : 301 .
( 3 ) انظر : مناهج اليقين : 278 ، إرشاد الطالبين : 301 .