يده - وبقي الأمر الثالث ، وهو أنّه كلّما صحّ ذلك كان صادقا في دعواه ، فلو لم يكن كذلك لكان كاذبا في دعواه لكنّه محال ، وإلّا لزم الإغراء بالمكلّفين ؛ لأنّ اللّه تعالى مصدّق له لظهور المعجزة على يده ، وهي من فعل اللّه تعالى ، فيلزم إغراء المكلّفين بالقبيح ، وهو محال على اللّه تعالى ، فيجب أن يكون صادقا في دعواه أنّه نبيّ ، وهو المطلوب .
إثبات النبوة بالقرآن
ولك أن تستدلّ على إثبات نبوّته بالآيات القرآنيّة ، كقوله تعالى :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
« 1 » ، وقوله تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
« 2 » ، وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
« 3 » ، وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ
« 4 » . . . إلى غير ذلك من الآيات .
لا يقال : لا يصحّ الاستدلال بهذه الآيات ، وإلّا لزم الدور ، فإنّها تتوقّف على صدقه ، وذلك يتوقّف على كونه نبيّا ، فلو استدلّ به على ثبوت نبوّته لتوقّف ثبوته عليها ، فيلزم الدور .
لأنّا نقول : لمّا كانت للنبيّ صلّى اللّه عليه واله معاجز أخرى كانشقاق القمر ونبوع الماء وغير ذلك ، جاز الاستدلال بالآيات ، وهي وإن كانت متوقّفة على صدقه ، وصدقه على كونه نبيّا ، لكن كونه نبيّا إنّما يتوقّف على المعجز ، ولا يجب أن يكون هو القرآن ؛ لجواز أن يكون المعجز شيئا أخر خارقا للعادة مصدّقا للمدّعي غيره ، كإحدى المعاجز المذكورة ، أو غيرها من المعاجز المأثورة ، فيصحّ الاستدلال بها . وهذا نوع آخر من البرهان في هذا الباب ، واللّه الهادي إلى طرق الصواب .
* * *
هامش
( 1 ) آل عمران : 144 .
( 2 ) الفتح : 29 .
( 3 ) الأنفال : 64 ، 65 .
( 4 ) المائدة : 41 ، 67 .