تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ويمكن الجواب عنه بأنّ اللّه تعالى متّصف بصفات الكمال ، والكلام الركيك نقص ، فإنّا نجد من أنفسنا احترام ذي الكلام العالي دون ذي الكلام الواهي ، فيجب تنزيهه عنه . وللمحقّق الفيلسوف كمال الدين الشيخ ميثم البحراني « 1 » مسلك آخر هنا ، وهو : أنّ جهة إعجازه أمور ثلاثة : الأسلوب ، والفصاحة ، والاشتمال على العلوم الشريفة . فالفصاحة وإن وجدت في كلام العرب لكن قلّ أن تجتمع مع الأسلوب ، ولو أمكن تكلّفه فهو يسقط بالفصاحة ، وأمّا العلوم الشريفة المشتمل عليها من كيفيّة السلوك إلى اللّه تعالى وتهذيب الأخلاق فممّا لم يوجد في كلامهم . وهو جيّد متين وجوهر ثمين . والمحقّق الطوسي في ( التجريد ) ذكر بعض الأقوال المذكورة هنا ، ثمّ قال : ( والكلّ محتمل ) « 2 » . وهو غير بعيد . وبالجملة ، فالغاية إنّما هي إثبات إعجاز القرآن ، وقد علم ذلك يقينا . واعلم أنّ لنبيّنا - صلوات اللّه وسلامه عليه - معاجز أخرى غير القرآن كانشقاق القمر نصفين « 3 » لمّا أشار إليهما ثمّ دعا كلّ منهما إلى الأخرى ، والسحر لا يؤثّر في السماويّات إجماعا . وكنبوع الماء من بين أصابعه « 4 » ، وفيه معجزتان : الأولى : نفس نبوعه من بين أصابعه . والأخرى : اكتفاء الخلق الكثير منه - مع كونه قليلا - كإشباع الخلق الكثير من
هامش
( 1 ) قواعد المرام في علم الكلام : 132 - 133 ، عنه في : إرشاد الطالبين : 309 . ( 2 ) تجريد الاعتقاد : 216 . ( 3 ) الثاقب في المناقب : 40 ، تفسير القمّي 2 : 35 ، بحار الأنوار 17 : 351 / 1 ، مسند أحمد 3 : 207 ، صحيح البخاري 4 : 186 . ( 4 ) دلائل الإمامة : 10 ، مناقب آل أبي طالب 1 : 272 ، بحار الأنوار 16 : 408 / 1 ، المواقف 3 : 386 .
إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 155 | الشيخ سليمان آل عبد الجبار القطيفي / ضياء بدر آل سنبل