ويمكن الجواب عنه بأنّ اللّه تعالى متّصف بصفات الكمال ، والكلام الركيك نقص ، فإنّا نجد من أنفسنا احترام ذي الكلام العالي دون ذي الكلام الواهي ، فيجب تنزيهه عنه .
وللمحقّق الفيلسوف كمال الدين الشيخ ميثم البحراني « 1 » مسلك آخر هنا ، وهو :
أنّ جهة إعجازه أمور ثلاثة : الأسلوب ، والفصاحة ، والاشتمال على العلوم الشريفة .
فالفصاحة وإن وجدت في كلام العرب لكن قلّ أن تجتمع مع الأسلوب ، ولو أمكن تكلّفه فهو يسقط بالفصاحة ، وأمّا العلوم الشريفة المشتمل عليها من كيفيّة السلوك إلى اللّه تعالى وتهذيب الأخلاق فممّا لم يوجد في كلامهم . وهو جيّد متين وجوهر ثمين .
والمحقّق الطوسي في ( التجريد ) ذكر بعض الأقوال المذكورة هنا ، ثمّ قال :
( والكلّ محتمل ) « 2 » . وهو غير بعيد .
وبالجملة ، فالغاية إنّما هي إثبات إعجاز القرآن ، وقد علم ذلك يقينا .
واعلم أنّ لنبيّنا - صلوات اللّه وسلامه عليه - معاجز أخرى غير القرآن كانشقاق القمر نصفين « 3 » لمّا أشار إليهما ثمّ دعا كلّ منهما إلى الأخرى ، والسحر لا يؤثّر في السماويّات إجماعا . وكنبوع الماء من بين أصابعه « 4 » ، وفيه معجزتان :
الأولى : نفس نبوعه من بين أصابعه .
والأخرى : اكتفاء الخلق الكثير منه - مع كونه قليلا - كإشباع الخلق الكثير من
هامش
( 1 ) قواعد المرام في علم الكلام : 132 - 133 ، عنه في : إرشاد الطالبين : 309 .
( 2 ) تجريد الاعتقاد : 216 .
( 3 ) الثاقب في المناقب : 40 ، تفسير القمّي 2 : 35 ، بحار الأنوار 17 : 351 / 1 ، مسند أحمد 3 :
207 ، صحيح البخاري 4 : 186 .
( 4 ) دلائل الإمامة : 10 ، مناقب آل أبي طالب 1 : 272 ، بحار الأنوار 16 : 408 / 1 ، المواقف 3 : 386 .