تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وقيل : لفصاحته البالغة التي استعظمها العرب . واختاره العلّامة قدّس سرّه في ( المناهج ) « 1 » . وقيل : الصرفة ، بمعنى أنّ اللّه صرف العرب عن معارضته ، بأن سلبهم العلوم التي يتمكّنون بها من معارضته ، وإليه ذهب علم الهدى السيّد المرتضى « 2 » ، محتجّا عليه بأنّه لو لم يكن إعجازه للصرفة لكان إمّا من حيث ألفاظه المفردة ، أو من حيث هيئته التركيبيّة ، أو من حيث هما معا . لا سبيل إلى الأوّل ؛ لأنّ العرب قادرون على الإتيان بالمفردات . ولا إلى الثاني ؛ لأنّهم قادرون على الإتيان بهيئته التركيبيّة . ولا إلى الثالث ؛ لأنّ من قدر على المفردات والهيئة قدر عليهما معا . وفيه نظر ؛ فإنّه لا يلزم منه القدرة على الأفراد وحدها والهيئة التركيبيّة القدرة على المجموع ؛ لجواز حصول حالة لا يقدر عليها حينئذ ، وهذا هو محلّ النزاع . والجبائيّان « 3 » لمّا ذهبا إلى أنّ إعجازه ليس إلّا لفصاحته منعوا ما قاله السيّد المرتضى ، واعترضوا عليه بوجهين : أحدهما : أنّه لو كان إعجازه للصرفة - وهي سلب العلوم التي بها يتمكّنون من معارضته - لحصل الفرق بين حالتي القدرة والمنع ، ولو حصل ذلك لتحدّثوا به في مجالسهم ، ولنقل ذلك إلينا ؛ لفقدان المانع . وفيه نظر ؛ فإنّا لا نسلّم حصول الفرق بين الأمرين لهم ، وإنّما ذلك لو حصل لهم الملكة ثمّ المنع ، ومن الجائز ألّا تحصل لهم الملكة أصلا ؛ وليس في قول السيّد ما يدلّ على أنّه حصل لهم ثمّ منعوا . الثاني : أنّه لو كان إعجازه للصرفة لكان يتعيّن أن يكون القرآن في غاية الركاكة ؛ لأنّ صرفهم عن [ معارضته ] « 4 » مع كونه ركيكا أقوى من صرفهم عنه مع كونه بليغا .
هامش
( 1 ) مناهج اليقين : 278 . ( 2 ) شرح جمل العلم والعمل : 179 - 180 ، عنه في : مناهج اليقين : 276 ، إرشاد الطالبين : 310 . ( 3 ) انظر : مناهج اليقين : 276 ، إرشاد الطالبين : 309 ، 310 - 311 . ( 4 ) في المخطوط : ( محاداته ) ، وما أثبتناه وفقا لما في إرشاد الطالبين : 311 .