فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
« 1 » ، وقوله تعالى :
فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ
« 2 » ، وغير ذلك .
وأمّا عجزهم عن معارضته ، فلأنّه دعاهم إلى الإسلام أو المعارضة ، فامتنعوا عن الإسلام فدعاهم إلى المعارضة ، فعدلوا عنها إلى الحروب والمشاققة « 3 » ، وتحمّلوا المشاق الصادرة من النبيّ والقتل ونهب الأموال وغير ذلك . وليس إلّا لعدم قدرتهم على المعارضة ، فإنّ العاقل لا يختار مقاساة [ الحتوف ] « 4 » على المعارضة بالحروف مع القدرة عليها ؛ إذ لا يعدل العاقل إلى الأصعب مع حصول الأسهل .
على أنّه لا مقصد لهم إلّا إبطال قوله ، وذلك يحصل بالمعارضة بالحروف ، وأمّا المحاربة بالسيوف ومقاساة الحتوف فلا يؤثر في منع عدالته ؛ بل تصدّقها ، فإنّ كلّ من نظر في ذلك علم أنّهم إنّما عدلوا عنه إلى المشق الذي لا يفيد إلّا مع تعذّر الأسهل المفيد ، فيكون ما أتى به معجزا ؛ لانطباق تعريف المعجز عليه .
جهة إعجاز القرآن
نعم ، يبقى الكلام في جهة إعجازه ، وقد اختلف العلماء في ذلك « 5 » :
فقيل : اشتماله على الغيوب .
وقيل : لأسلوبه .
وقيل : لفصاحته وأسلوبه معا ، ليخرج ما شابهه في الفصاحة دون الأسلوب من كلام العرب ، وما وافقه في الأسلوب دون الفصاحة ككلام مسيلمة ، ومجموعهما هو المعجز .
هامش
( 1 ) البقرة : 23 .
( 2 ) هود : 13 .
( 3 ) المشاققة بمعنى المحاداة والمخالفة قال تعالى :ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِالحشر : 4 .
( 4 ) في المخطوط : ( الخوف ) .
( 5 ) انظر : مناهج اليقين : 276 - 278 ، إرشاد الطالبين : 308 - 311 .