لجريه على المعتاد وإن لم يكن مقدورا للعباد ، كطلوع الشمس من مشرقها .
واشترطنا مطابقته للمدّعى ؛ لأنّه لو لم يكن كذلك لم يكن دليلا ، كما حكي عن مسيلمة الكذّاب ، فإنّه تفل في بئر فعادت أجاجا « 1 » ، وقيل : غارت ، ومسح على عين أعور فذهبت عينه الصحيحة « 2 » . وكما حكي أنّ رجلا ادّعى النبوّة وأشار إلى صورة أسد منقوشة فكانت أسدا ، فوثب عليه الأسد وافترسه .
واشترطنا أن يكون مقرونا بالتحدّي ، وهو المنازعة ؛ إذ المقصود منه أن يدعوهم إلى اتّباعه ، أو يأتوا بمثل ما أتى به ؛ ليبيّن عجزهم عن ذلك ، كما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله مع قومه .
واشترطنا أن يكون متعذّرا على الخلق ؛ ليكون حجّة ودليلا عليهم ، وإلّا لم يعلم أنّ المعجزة فعل اللّه تعالى . والتعذّر إمّا في الجنس كخلق الحياة ، أو في الصفة كقلع المدينة ، فإنّ القلع وإن كان ممكنا في [ جنسه ] « 3 » كقلع الشجرة ، إلّا أنّه غير مقدور للبشر في هذه الصفة ، أعني : قلع المدينة .
معجزات النبي صلّى اللّه عليه واله
إذا عرفت هذا فنقول : لا شكّ في أنّ نبيّنا محمّدا صلّى اللّه عليه واله ظهر على يده المعجز ، كيف ومن معجزاته التي ظهرت على يده القرآن ؟ ! أمّا أنّه ظهر على يده فلاشتماله على اسمه ووقائعه ، وأمّا أنّه معجز فلأنّه تحدّى به مصاقع « 4 » البلغاء وفحول الفصحاء فعجزوا عنه .
أمّا أنّه تحدّاهم فمعلوم ؛ لقوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا
هامش
( 1 ) إعلام الورى : 37 ، بحار الأنوار 18 : 28 / 11 ، البداية والنهاية ( ابن كثير ) 6 : 361 .
( 2 ) انظر : كشف المراد : 353 ، مناهج اليقين : 284 ، البداية والنهاية ( ابن كثير ) 6 : 361 .
( 3 ) في المخطوط : ( صفته ) ، وما أثبتناه من إرشاد الطالبين : 307 .
( 4 ) الصقع : البلاغة في الكلام والوقوع على المعاني . لسان العرب 7 : 376 - صقع .