إنّما هو من جهة الرسول المسبوق ببعثه ، فإذن تتوقّف على البعثة ، وما يتوقّف عليه الواجب أولى بأن يكون واجبا ، فإنّه لو لم يكن واجبا لجاز زواله فيزول المتوقف عليه البتة ، وحينئذ لا يكون واجبا ، وقد كان كذلك ، هذا خلف ، فيجب وجوب البعثة ، وهو المطلوب .
وقد قرّرت لك هذا المبحث بما لا يكاد يوجد في كثير من مصنّفات الأصحاب ، فاحتفظ به ، فإنّ فيه تذكرة لأولي الألباب ، وباللّه التوفيق .
* * *
[ مباحث ]
* قال : ( وفيه مباحث : الأوّل : في نبوّة نبيّنا محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطلب ، رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ؛ لأنّه ادّعى النبوّة وظهرت على يده المعجزات ؛ كالقرآن العزيز ، وانشقاق القمر ، ونبوع الماء من بين أصابعه ، وإشباع الخلق الكثير من الطعام القليل ، وتسبيح الحصا في كفّه ، وهي أكثر من أن تحصى ، فيكون صادقا ، وإلّا لزم إغراء المكلّفين بالقبيح فيكون محالا ) .
المبحث الأول : في نبوة نبينا محمد صلّى اللّه عليه واله
أقول : لمّا أثبت النبوّة سابقا ، شرع في إثبات نبوّة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه واله ، واستدلّ على ذلك بأنّه ادّعى النبوّة وظهر على يده المعجز ، وكلّ ما كان كذلك فهو صادق في دعواه ، فيكون نبيّنا صادقا .
وهذا الدليل يفتقر إلى بيان أمور ثلاثة :
الأوّل : أنّه ادّعى النبوّة ، وذلك معلوم بالتواتر .
الثاني : أنّه ظهر على يده المعجز ، وهو - أي المعجز - الإتيان بأمر خارق للعادة مطابق للمدّعى ، مقرون بالتحدّي بحيث يتعذّر على الخلق الإتيان بمثله .
وإنّما اشترطنا أن يكون خارقا للعادة ؛ لأنّه لو لم يكن كذلك لم يكن معجزا ؛