تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وقد وقع الخلاف في هذه المسألة ، فالإماميّة والمعتزلة « 1 » على هذا ، والأشاعرة « 2 » على أنّها ليست واجبة . والحقّ الأوّل ؛ لوجهين : أحدهما : أنّ صلاح النوع مطلوب للّه تعالى ، وكلّما كان مطلوبا وجبت الشريعة ، وكلّما وجبت الشريعة وجبت البعثة ، فكلّما كان صلاح النوع مطلوبا للّه تعالى وجبت البعثة ، لكنّ المقدّم حقّ فالتالي مثله ، وهو المطلوب .

تقرير دليل الحكماء على وجوب البعثة

فلابدّ هاهنا من بيان أمور : الأوّل : أنّ صلاح النوع مطلوب للّه تعالى ، وإلّا لزم أحد أمرين : إمّا أن يكون فساده مطلوبا له تعالى ، أو لا يكون صلاحه ولا فساده مطلوبا له ، وهما باطلان . أمّا الأوّل ؛ فلاستحالة القبيح على اللّه تعالى ؛ لما عرفت من وجود الصارف وفقدان الداعي . وأمّا الثاني ؛ فلأنّ خلق العالم حينئذ يكون عبثا ، والعبث قبيح على اللّه تعالى ؛ ولأنّه يبطل التكليف . وقد قدّمنا وجوبه على اللّه تعالى ، ويلزم أن يكون خلق العالم لا لغرض ، وقد قدّمنا أنّ أفعاله تعالى معلّلة بالأغراض . الثاني : أنّه كلّما كان صلاح النوع مطلوبا كانت الشريعة واجبة ؛ وذلك لأنّ الإنسان مدني بالطبع ، يفتقر في معاشه إلى أبناء نوعه ؛ لافتقاره إلى أمور كثيرة كالمأكل والملبس والمسكن وغير ذلك ، ممّا لا يقدر الشخص الواحد على إحرازها وجمعها . فلابدّ من جماعة يفزع كلّ منهم إلى الآخر في بعض الأمور ؛ ليتمّ حال الجميع وينتظم أمر المعاش للكلّ ، فالحدّاد يصنع ما يقطع به الحطب ، والحطّاب يأتي الحدّاد بما يلين به الحديد ليصنع الآلات . . . وهكذا .
هامش
( 1 ) انظر : كشف المراد : 348 ، مناهج اليقين : 266 ، إرشاد الطالبين : 296 . ( 2 ) انظر : شرح المقاصد 5 : 5 ، مناهج اليقين : 266 ، إرشاد الطالبين : 296 .