يحصل الفرق بين الثلاثة ، فالرسول : هو المعاين يقظة ، والنبيّ : هو ما يسمع الصوت ويرى في منامه ولا يعاين الملك يقظة ، والمحدّث : هو ما يسمع الصوت ولا يعاين الملك لا يقظة ولا نوما .
ويفهم ذلك من بعض الأخبار ، فلما رواه ثقة الإسلام في ( الكافي ) في باب الفرق بين الرسول والنبيّ والمحدّث ، عن الحسن بن محبوب ، عن الأحوال ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرسول والنبيّ والمحدّث ، فقال : « الرسول الذي يأتيه جبرئيل قبلا فيراه ويكلّمه ، فهذا الرسول . وأمّا النبيّ ، فهو الذي يرى في منامه نحو رؤيا إبراهيم عليه السّلام ، ونحو ما كان رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من أسباب النبوّة قبل الوحي ، حتّى أتاه جبرئيل عليه السّلام من عند اللّه بالرسالة . وكان محمّد صلّى اللّه عليه واله حين جمع له النبوّة وجاءته الرسالة من عند اللّه يجيئه بها جبرئيل ويكلّمه بها قبلا ، ومن الأنبياء من جمع له النبوّة ، ويرى في منامه ، ويأتيه الروح ويكلّمه ويحدّثه من غير أن يرى في اليقظة . وأمّا المحدّث ، فهو الذي يحدّث فيسمع ولا يعاين ، ولا يرى في منامه » « 1 » .
والأخبار في هذا المعنى كثيرة « 2 » شاهدة بهذا الفرق الواضح المنار ، وبه يجمع بين تلك الأخبار الواردة عن الأئمّة الأطهار والسادة الأخيار .
وحكى الكفعمي في حواشيه على ( الصحيفة السجاديّة ) عن العلّامة الطبرسي « 3 » القول بأنّ النبيّ والرسول شيء واحد ؛ لورود الخطاب بهما في الكتاب العزيز ، إلّا أنّ الرسول يشمل الملك والنبيّ يخصّ بالبشر .
وفيه ما ترى من معارضة الأخبار له ؛ لأنّها ناطقة بحصول الفرق ، كما مرّ عليك في الروايات المذكورة آنفا ، وما استند إليه - روّح اللّه روحه وتابع فتوحه - من ورود الخطاب بهما في الكتاب العزيز لا يجدي نفعا ، فإنّ كثيرا من الأنبياء جمع لهم بين
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 176 / 3 . وفي المخطوط زيادة : الحديث ، وهو مروي بتمامه .
( 2 ) انظر : الكافي 1 : 176 - 177 / 2 ، 4 .
( 3 ) مجمع البيان 7 : 122 .