تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وهو - كما ترى - صريح في أنّ بين المحدّث والنبيّ فرقا ؛ للعطف الحاصل في الروايات المذكورة ، ولما شفعه به من قوله عليه السّلام : « فلم يدر ما تأويل المحدّث والنبيّ » . وإذا كان بينهما فرق لا يكون النبيّ هو الذي يسمع الصوت ولا يرى الشخص ؛ لأنّ المحدّث كذلك ، ولا الحافظ للشريعة ؛ لأنّ الإمام حافظ ، فيجب أن يفسّر النبيّ بتفسير آخر . ولو قيل : إنّ النبيّ هو ما لم يكن صاحب شريعة مبتدأة ، والرسول ما كان كذلك ، حصل الفرق . وربّما يجاب عن الفرق الثاني المذكور آنفا بأنّ المراد بحافظ الشريعة : ما ذكرناه من أنّه ما لم تكن له شريعة مبتدأة ، وهو معنى الحافظ ، وحينئذ يكون الفرق بينه وبين الإمام بمعاينة الملك وعدم معاينة الإمام له ، وبينه وبين الرسول يكون الرسول صاحب شريعة مبتدأة دونه ، فيحصل الفرق حينئذ ، وهو لا يتمّ على القول بأنّ النبيّ لا يعاين الملك . وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : سألته عن قول اللّه تعالى :
وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا
« 1 » [ ما الرسول وما النبيّ ] ؟ فقال : « النبيّ الذي يرى في منامه ، ويسمع الصوت ولا يعاين الملك » « 2 » . وهذا موافق للفرق الأوّل ومعارض للروايات السابقة ، فإنّ معنى النبيّ الذي ذكر في هذه الرواية هو معنى المحدّث الذي ذكر في الرواية السابقة ، مع أنّ الرواية الأخرى السابقة دالّة على أنّ هاهنا فرقا بين المحدّث والنبيّ ، بل الفرق مقطوع به ؛ لأنّ المحدّث هو الإمام ، وهو غير النبيّ . ويمكن الجمع بين الروايات المذكورة ، وذلك بأن يراد بعدم رؤية الشخص في النبيّ عدم الرؤية في اليقظة دون النوم ، وفي المحدّث عدم الرؤية مطلقا ، وحينئذ
هامش
( 1 ) مريم : 51 ، 54 . ( 2 ) الكافي 1 : 176 / 1 .