بفعل يفعله به ليس عليه فيه مشقّة ، فحينئذ لو لم يفعله كان ناقضا لغرضه ، وقد عرفت أنّه نقص ، فحينئذ يجب عليه اللطف .
الثاني : أنّ تركه مفسدة ، والمفسدة يستحيل ثبوتها له تعالى .
بيان ذلك : أنّ ترك اللطف لطف في ترك الطاعة ، فإنّ اللطف ليس إلّا ما يقرّب العبد إلى الطاعة ويبعّده عن المعصية ، وبتركه يكون العبد أقرب إلى ترك الطاعة « 1 » ، وترك الطاعة مفسدة ، واللطف في المفسدة مفسدة ، وقد بيّنا أنّه يستحيل إثباتها للّه تعالى .
الثالث : أنّ القدرة على اللطف والداعي إليه موجودان ، وكلّما وجدا وجب وجود الفعل ، فيجب وجود اللطف .
واحتجّ الأشاعرة على أنّ اللطف منه تفضّل ، فإنّه لو كان واجبا لفعله بالكفار ، وإلّا لآمنوا ، وليس كذلك .
وجوابه : أنّ اللطف هو ما يقرّب إلى الطاعة ، ليس يجب فيه حصول الطاعة ، والكفار بهذا المعنى ثابت لهم اللطف كما لا يخفى .
واعلم أنّه لا لطف في فعل القبيح ؛ وإلّا لا متنع التكليف ، لكنّ التالي باطل ، فالمقدّم مثله .
أمّا بيان الملازمة ؛ فلأنّه لو لم يكن ممتنعا لكان إمّا مكلّفا مع عدم فعل اللطف ، وحينئذ يحرمه لطفا مقدورا له ، فإذن هو مكلّف ممنوع اللطف ، وذلك قبيح . وإمّا أن يكلّفه ويفعل اللطف بالقبيح ، فحينئذ يلزم فعل القبيح ، وهما محالان على اللّه تعالى .
واللطف إن كان في فعل الطاعة فهو توفيق ، وإن كان في ترك المعصية فهو عصمة .
* * *
هامش
( 1 ) في المخطوط زيادة : ( فيكون أقرب إلى ترك الطاعة ) بعد : ( إلى ترك الطاعة ) .