أحدهما : تعريف اللطف .
وهو ما يقرّب العبد إلى الطاعة ويبعّده عن المعصية ، ولا حظّ له في التمكين ولا يبلغ الإلجاء .
ف ( ما يقرّب العبد إلى الطاعة ويبعّده عن المعصية ) كالجنس شامل للّطف وغيره ممّا هو مقرّب إلى الطاعة ومبعّد عن المعصية ، وقوله : ( لا حظّ له في التمكين ) يخرج القدرة وما سواها ممّا يقرّب إلى الطاعة ويبعّد عن المعصية سوى اللطف . وقيّده بعدم بلوغ الإلجاء ؛ لمنافاة الإلجاء للتكليف فينافي اللطف أيضا .
وهذا التعريف أولى ممّا عرّفه أبو إسحاق بن نوبخت بأنّه أمر يفعله اللّه تعالى بالمكلّف لا ضرر فيه ، يعلم عنده وقوع الطاعة والمعصية « 1 » ؛ لاقتضائه ألّا يكون للكافر لطف ، وليس كذلك ؛ لأنّ لطف اللّه عامّ .
الثاني : أنّه واجب على اللّه تعالى ، بمعنى أنّ حكمته تقتضي ذلك ؛ لا أنّ أحدا غيره أوجبه عليه ، كما قلنا في التكليف ، وخالفت فيه الأشاعرة « 2 » . والحقّ الأوّل .
لنا على ذلك وجوه :
الأوّل : أنّه لو لم يكن واجبا لكان ناقضا لغرضه ، فإنّ كلّ من يريد فعل شيء من غيره ، ويعلم أنّه لا يفعل المراد منه ذلك الفعل إلّا [ بفعل ] « 3 » يفعله المريد من غير مشقّة عليه في ذلك ، فإنّه لو لم يفعله لكان ناقضا لغرضه ، لكنّ نقض الغرض قبيح ؛ لأنّه نقص ، والنقص عليه تعالى محال .
وتلك الإرادة ثابتة في حقّه تعالى ، فإنّه مريد للطاعة كاره للمعصية ، فمتى علم أنّ المكلّف لا يختار الطاعة و [ لا ] يترك المعصية ولا يكون أقرب إلى أحدهما إلّا
هامش
( 1 ) الياقوت : 55 ، وليس فيه : والمعصية .
( 2 ) انظر : محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 154 ، شرح المواقف 8 : 196 ، شرح المقاصد 4 : 321 - 322 ، إرشاد الطالبين : 277 .
( 3 ) في المخطوط : ( لفعل ) ، وما أثبتناه وفقا لما ورد في المتن المتقدم .