الثالث : اشتماله على مفسدة ، كإيلام الظالم على ظلمه ، مع علم ازدياده بسبب إيلامه .
ومثّلوا للحسن بأمور :
منها : اشتماله على دفع ضرر ، كشرب الدواء المرّ لينتفع به .
ومنها : استحقاق العقاب ، كضرب المولى عبده على عصيانه .
ومنها : جلب النفع ، كالمعوض عنه مع اللطف .
ومنها : كونه واقعا بحسب العادة ، كإحراق مؤمن يلقى في النار .
إذا تقرّر هذا فنقول : أمّا الألم القبيح فيستحيل صدوره من اللّه تعالى ؛ لما بيّنا سابقا من استحالة القبيح عليه ؛ لوجود الصارف عنه وفقدان الداعي إليه ، وحينئذ لا يصدر إلّا منا فعوضه علينا .
وأمّا الألم الحسن فيصدر منه ومنّا ، أمّا ما صدر عنه على وجه النفع لا على وجه الاستحقاق ، فيجب عليه عوضه كما سيأتي . وإنّما قلنا : لا على وجه الاستحقاق ؛ ليخرج العقاب ، فإنّه لا يستحقّ عليه العوض ؛ لاستحقاقه لذلك .
وأمّا ما يصدر [ منّا ] « 1 » فإن كان بأمره فعوضه على اللّه تعالى ، سواء كان مباحا كذبح البهيمة للأكل ، أو مندوبا كذبح العقيقة أو الاضحيّة ، أو واجبا كذبح الهدي والنذور ، فإنّها مستحقة للعوض ؛ للألم الحاصل عليها ، وإن كان العوض عليه ؛ لأنّه أمرنا بذلك . وإن كان بمجرى العادة فعوضه علينا - كحرق من يلقى في النار - لا على الباري تعالى لخلقه النار ، فإنّ الباري لم يخلق النار لذلك ، فلا يجب عليه عوض من تحرقه ، كما لا يجب على الحدّاد عوض من يؤثّر فيه السيف من الألم ؛ فإنّه لم يصنعه لذلك .
بل لو قيل : إنّ الإحراق من اللّه تعالى ، فلا يلزم العوض عليه أيضا ، فإنّ ذلك واقع
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( منه ) .