وإمكان متعلّقه ، والزيادة على حسنه ، فلا تكليف بالمباح .
فهذه شرائط حسن التكليف ، وبدونها لا يحسن .
أقسام التكليف
ومتعلّق التكليف إمّا علم ، أو ظنّ ، أو عمل .
فالعلم : عقليّ : كمعرفة اللّه تعالى وصفاته والنبوّة والإمامة ، وسمعيّ : كالفقه والحديث .
والظنّ [ كجهة ] « 1 » القبلة مثلا . والعمل : عقليّ : كشكر المنعم وردّ الوديعة . وسمعيّ :
كالعبادات من الصوم والصلاة والزكاة والحجّ والجهاد ، وسائر الأعمال الشرعيّة الواجبة والمندوبة .
* * * * قال : ( والعلم غير كاف ؛ لاستسهال الذمّ في قضاء الوطر ، وجهة حسنه التعريض للثواب ، أعني : النفع المستحقّ المقارن للتعظيم والإجلال ، الذي يستحيل الابتداء به ) .
أقول : قد ثبت فيما تقدّم وجوب التكليف وحسنه ، وهنا أشار إلى الجواب عمّا يرد على ذلك .
تقرير السؤال الوارد على الأوّل : أنّا لا نسلّم ثبوت التكليف ، وأمّا قولكم : ( إنّه زاجر عن القبيح وداع إلى الحسن ) فمدفوع بأنّه لم لا يكفي في ذلك العلم باستحقاق المدح على الفعل الحسن ، والعلم باستحقاق الذمّ على فعل القبيح ؟ .
فأجاب المصنّف بأنّ العلم غير كاف في ذلك ؛ لأنّه كثيرا ما يستسهل الذمّ على فعل القبيح في قضاء الوطر منه ، فلابدّ من التكليف الذي يقهر النفس عن ميلها .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( كهيئة ) ، وما أثبتناه وفقا لما في النافع يوم الحشر : 52 .