وتقرير السؤال الوارد على الثاني : أنّا لا نسلّم حسن التكليف ، فإنّ جهة حسنه إمّا العقاب ، أو الثواب . لا سبيل إلى الأوّل ، وهو ظاهر . ولا إلى الثاني ، وإلّا وجب أن يثاب كلّ مكلّف ، وليس كذلك ، فإنّ الكافر الباقي على كفره إلى الممات مكلّف ولا ثواب له ؛ ولأنّ الثواب مقدور للّه ابتداء ، وإلّا لم يقع ، وحينئذ لا حاجة إلى توسط التكليف .
فأجاب المصنّف بأنّ جهة الحسن التعريض للثواب ، وهو عامّ بالنسبة إلى المؤمن والكافر ، ومخالفة الكافر لا تقدح في حسن التكليف ؛ لأنّه معرّض له للثواب ، وقد أوضحنا ذلك فيما تقدّم بمثال الطبيب . والثواب وإن سلّمنا أنّه مقدور للّه تعالى ابتداء ، لكن يستحيل الابتداء به بدون توسط التكليف ؛ لأنّ الثواب مشتمل على التعظيم والإجلال ، فلابدّ من توسط التكليف ؛ ليعلم استحقاقه أم لا ، ولو كان مقدورا ابتداء كان التكليف عبثا ، وهو محال .
* * * * قال : ( الخامس : أنّه تعالى يجب عليه اللطف ، وهو ما يقرّب العبد إلى الطاعة ويبعّده عن المعصية ، ولا حظّ له في التمكين ، ولا يبلغ الإلجاء ؛ لتوقّف غرض المكلّف عليه ، فإنّ المريد [ لفعل ] « 1 » من غيره إذا علم أنّه لا يفعله إلّا بفعل يفعله المريد من غير مشقّة ، فلو لم يفعله لكان ناقضا لغرضه ، وهو قبيح عقلا ) .
المبحث الخامس : في وجوب اللطف عليه تعالى
أقول : قد سبق الكلام على التكليف ، وها هنا أراد أن يشير إلى اللطف ، فلابدّ هنا من بيان أمرين :
هامش
( 1 ) من المتن ، وفي المخطوط : ( للفعل ) .