تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
بمجرى العادة ، وهي حكمة لا يجوز نقضها ، فإذن [ عوض ] الألم على الملقي ؛ لأنّ اللّه تعالى قد نهى عن الإلقاء ، فيكون المؤلم حقيقة هو الملقي . والمصنّف ذكر هنا أمورا ثلاثة : الأوّل : تعريف العوض ، وعرّفه بأنّه : النفع المستحقّ الخالي من تعظيم وإجلال . ف ( النفع ) كالجنس يشمل العوض وغيره ، وب ( المستحقّ ) يخرج التفضل ، وب ( الخالي عن التعظيم ) يخرج الثواب . الثاني : أنّه واجب على اللّه تعالى ، أي عوض الألم الصادر عنه لا على وجه الاستحقاق ، وإلّا لكان ظالما ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . وبيان الملازمة ظاهر . الثالث : أنّه يجب أن يزيد على الألم ، فإنّه لو كان مساويا للألم كان فعل الألم قبيحا ، تعالى اللّه عنه ، بل يجب أن يكون زائدا عليه ، بحيث لو عرض عليه الألم والعوض اختار الألم رغبة في العوض . هذا في حقّه تعالى ، وأمّا في حقّنا فيجب أن يكون مساويا ، فإنّه لو لم يكن كذلك لكان إمّا أزيد فيلزم ظلم المؤلم ، أو أنقص فيلزم ظلم المتألم . وهاهنا مسائل تمسّ الحاجة إليها : الأولى : أنّ الآلام الصادرة من الحيوانات العجم - كالسباع وغيرها - لابدّ لها من عوض ، وهو واجب على اللّه تعالى ؛ وذلك لأنّه خالق لها وجاعل لها ميلا إلى الإيلام ، مع أنّه قادر على ألّا يخلقها ، أو أن يخلقها ولا يجعل لها ذلك الميل . لا يقال : هذا [ وارد ] « 1 » على الإنسان أيضا ، فإنّ اللّه خلقه وجعل له الميل ، فإذن يجب عليه عوض الآلام الصادرة عنه ، وليس كذلك . لأنّا نقول : الإنسان جعل له تمييزا بين الحسن والقبيح ، وشفع ذلك بأن زجره بالأوامر والنواهي الشرعيّة ، وأوجب عليه التكليف ، بخلاف الحيوانات فإنّها ليست
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( راد ) .