وقوله : ( بشرط الإعلام ) ليعلم المكلّف ما يطلب منه ، وإلّا لم يكن مكلّفا .
قوله : ( وإلّا لكان مغريا بالقبيح ) . . . إلى آخره ، دليل على وجوب التكليف ، كما هو الحقّ ، وخالف في ذلك الأشاعرة « 1 » ، حيث قالوا : إنّه فضل منه وليس بواجب عليه ، بل إن شاء أن يترك ترك .
والحقّ أنّه واجب عليه ، بمعنى أنّ حكمته تقتضي ذلك ، لا أنّ غيره أوجبه عليه ، وكلّ ما يكون واجبا عليه فهو من هذا القبيل .
لنا : أنّه خلق الإنسان وركّبت فيه الشهوات المقتضية للميل للمعصية والنفرة عن الطاعة ، فلو لم يكلّفه بفعل الواجب وترك المحرّم لكان مغريا له بالقبيح ، تعالى اللّه عن ذلك .
شرائط حسن التكليف
وللتكليف شرائط من حيث حسنه :
منها : ما يعود إلى المكلّف - أي فاعل التكليف - وهي : علمه بصفات ما كلّف به ، حتّى لا يأمر بترك الواجب وفعل القبيح . [ وعلمه ] « 2 » بالقدر الذي يستحقّه المكلّف على فعله ثوابا وعقابا . وقدرته على الإيصال ؛ ليحصل عوض المكلف على فعله .
وامتناع القبيح عليه ؛ ليؤمن بوعده .
ومنها : ما يعود إلى المكلّف ، وهو : كونه قادرا على ما كلّف به ، وإلّا لزم التكليف بما لا يطاق ، وهو محال . وعلمه بما كلّف به أو إمكان علمه ، وتمكينه من آلة الفعل .
ومنها : ما يعود إلى فعل المكلّف ، وهو : كونه ممكنا ، وكونه ممّا يستحقّ به الثواب .
ومنها : ما هو عائد إلى التكليف نفسه ، كانتفاء المفسدة ، وتقدّمه على الفعل ،
هامش
( 1 ) شرح المواقف 8 : 196 ، إرشاد الطالبين : 273 - 274 ، النافع يوم الحشر : 52 .
( 2 ) الزيادة وفقا لما في إرشاد الطالبين : 274 ، النافع يوم الحشر : 51 .