تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
قوله : ( وليس الغرض الإضرار ؛ لقبحه ، بل النفع ) إشارة إلى أنّ الغرض لمّا كان عائدا إلى العبد فإمّا أن يكون إضرارا ، أو نفعا . لا سبيل إلى الأوّل ، فإنّ الإضرار قبيح ، فيستحيل على اللّه تعالى ، فيثبت الثاني ، وهو المطلوب . * * * * قال : ( فلابدّ من التكليف وهو بعث من تجب طاعته على ما فيه مشقّة على جهة الابتداء بشرط الإعلام ، وإلّا لكان مغريا بالقبيح ، حيث خلق الشهوات والميل إلى القبيح والنفور عن الحسن ، فلابدّ من زاجر وهو التكليف ) .

في وجوب التكليف

أقول : قد ظهر ممّا سبق أنّ فعل اللّه تعالى لا يكون إلّا لغرض ، وأنّ ذلك الغرض عائد إلى العبد ، وحينئذ يجب أن يكون هو الثواب ، وإلّا لكان إمّا دفع ضرر أو جلب نفع لا يبقى ؛ وكلاهما لا يصلحان لأن يكونا عوضا للعبد ؛ ولهذا وجب توسط التكليف ، وهو لغة مأخوذ من الكلفة وهي المشقّة « 1 » . واصطلاحا له معنيان « 2 » : مجازي : وهو ما صدر عن المكلّف من الأفعال ، وحقيقي : وهو ما ذكره المصنّف هنا بقوله : ( بعث من تجب طاعته على ما فيه مشقّة على جهة الابتداء بشرط الإعلام ) . والبعث : الحمل . فقوله : ( بعث من تجب طاعته ) احترازا عمّن [ لا ] تجب طاعته ، وشاملة للّه والنبيّ والإمام والسيّد وغيرهم ممّن تجب طاعته . وقوله : ( على ما فيه مشقّة ) يخرج ما لا مشقّة فيه ، و ( على جهة الابتداء ) يخرج من تجب طاعته من أولئك سوى الباري تعالى ، ولو قدّمه على المشقة لكان أنسب ، حتّى يخرج طاعة من سواه أوّلا ، ثمّ فعله تعالى .
هامش
( 1 ) الصحاح 4 : 1424 - كلف . ( 2 ) انظر : إرشاد الطالبين : 271 .