تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
* قال : ( الرابع : أنّه تعالى يفعل لغرض ؛ لدلالة القرآن عليه ، و [ لاستلزام نفيه ] « 1 » العبث ، وهو قبيح ، وليس الغرض الإضرار ؛ لقبحه ، بل النفع ) .

المبحث الرابع : أنه تعالى يفعل لغرض

أقول : أفعال اللّه تعالى كلّها معلّلة بالأغراض ، فلا يفعل إلّا لغرض ، وخالف الأشاعرة « 2 » في ذلك فقالوا : إنّه يفعل لا لغرض . والحقّ ما ذكرناه . لنا على ذلك وجهان : أحدهما : أنّه لو لم يكن فعله لغرض لكان عابثا ، لكنّ التالي باطل ، فالمقدّم مثله . أمّا بيان الملازمة فظاهر ، وأمّا بطلان التالي ، فلأنّ العبث قبيح ، فيستحيل على الحكيم فعله . كيف وفعل العبث من البشر [ قبيح ] فيستحقّ فاعله الذمّ عليه وتستقبحه العقلاء ، فكيف يصدر من الباري جلّ وعلا ؟ ! الثاني : أنّ القرآن دالّ على أنّ فعل اللّه تعالى لغرض ، وهو لا يتوقّف على شيء ممّا نحن فيه ، فيكون حجّة ، فمن ذلك قوله تعالى :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً
« 3 » ، وقوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 4 » ، وقوله عزّ من قائل :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
« 5 » . واحتجّ الأشاعرة بأنّه لو كان فاعلا لغرض لكان مستكملا بذلك الغرض ، فيكون ناقصا في ذاته ، وهو محال . وهو في غاية السقوط ، فإنّ ذلك إنّما يلزم لو كان الغرض عائدا إليه ، وليس كذلك ، بل الغرض هنا علمه باشتمال الفعل على مصلحة عائدة إلى العبد لا إليه .
هامش
( 1 ) من المتن ، وفي المخطوط : ( لا يستلزمه نفي ) . ( 2 ) محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 155 ، شرح المقاصد 4 : 296 . ( 3 ) المؤمنون : 115 . ( 4 ) الذاريات : 56 . ( 5 ) ص : 27 .
إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 130 | الشيخ سليمان آل عبد الجبار القطيفي / ضياء بدر آل سنبل