عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
« 1 » .
وقد تمسّكوا - قاتلهم اللّه - بما تقريره : أنّه كلّف الكافر - الذي علم أنّه باق على كفره إلى الممات - بالإيمان ، والتكليف به قبيح ، فيكون فاعلا للقبيح .
أمّا بيان الملازمة فظاهر ، وأمّا بيان التالي ، فلأنّ من جملة ما يعدّ قبيحا فعل شخص بآخر ما فيه هلاكه مع علمه بذلك ، وهو متحقّق هنا ، فإنّ التكليف بما علم أنّه غير صادر منه موجب له للعقاب على تركه ، وفيه هلاكه وهلاكه قبيح ، فيكون فاعلا له .
وجوابه : أنّ التكليف هو تعريض الشخص [ لما ] « 2 » يوجب له الثواب ، وهو حسن وإن خالف فاستحقّ العقاب . وخذ شاهدا واضحا هنا : أنّ الطيب إذا علم داء المريض ووصف له ما يليق به وما يظنّ فيه البقاء له ، ووصف له ما هو مفن له ومذهب لنفسه ، وأمره بفعل الأوّل واجتناب الثاني ، فإنّ ذلك يعدّ منه حسنا ، فلو خالف المريض وعمل بالثاني فهلك لم يكن الطبيب هو المهلك له ، بل هو أهلك نفسه ، فكذا حال الكافر المكلّف بالإيمان ، وهذا واضح لا شبهة فيه .
قوله : ( فحينئذ يستحيل عليه إرادة القبيح ؛ لأنّها قبيحة ) إشارة إلى أنّه تعالى كما يمتنع عليه فعل القبيح يمتنع عليه إرادته ؛ لأنّها قبيحة ، لأنّ العقلاء كما يذمّون فاعل القبيح كذلك يذمّون مريده .
وإنّما فرّع هذا التفريع ؛ لأنّه نتيجة البحث الأوّل ، فإنّه لمّا لم يفعله امتنع أن يريده ، وعلّل ذلك بأنّ إرادة القبيح قبيحة ، فإذن لا تصدر منه تعالى ؛ لما عرفت .
* * *
هامش
( 1 ) يونس : 101 .
( 2 ) في المخطوط : ( ما ) .