تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
حسنة - صادرة عنه ، وهو باطل . لنا أمور : أحدها : أنّ الصارف عنه موجود ، والداعي إليه مفقود . أمّا الأوّل ؛ فلأنّ علمه بقبحه وغناه عنه صارف عن قبحه ، فإنّ الحكيم لا يفعل ما يعلم بقبحه مع استغنائه عنه . وأمّا الثاني ؛ فلأنّ الداعي إمّا داعي الحاجة ، أو داعي الطبع ، أو داعي الحكمة ، والكلّ باطل ؛ إذ هو غنيّ ، وليس له طبع ولا حكمة في القبيح . الثاني : أنّه لو كان فاعلا للقبيح امتنع إثبات النبوّات ، لكنّ التالي باطل ، فالمقدّم مثله . بيان الملازمة : أنّ تصديقه للكاذب لا يقبح منه ، فلا يقطع بصحّة النبوّة . وهذا غنيّ عن البيان . الثالث : أنّه لو كان فاعلا للقبيح استحقّ الذمّ ، لكنّ الثاني مستحيل قطعا ، فكذا الأوّل . بيان الملازمة : أنّ العقلاء يحكمون بذمّ فاعل القبيح ، فلو كان صادرا منه استحقّ ذلك ، تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا . الرابع : أنّه لو كان فاعلا له لكان ظالما ، والتالي محال ، فكذا المقدّم . بيان الملازمة : أنّه يجب حينئذ ألّا يعاقب على فعل القبيح ؛ لأنّه حينئذ فاعل له ، لكنّه معاقب ، فيكون عقابه على ما هو صادر منه ظلما ، فيكون ظالما ، تعالى الجواد المطلق عن ذلك . وإنّي لا أكاد أقضي العجب من هؤلاء في نسبتهم إلى جناب الحقّ تعالى ما ينزّه عنه الدنيّ نفسه ، مع أنّه لو قيل لأحدهم : إنّه فاعل القبيح ، لنفر غاية النفرة ، فكيف بجناب الحقّ تعالى ؟ ! وما ذاك إلّا صدود عن الرشاد واتّباع للفساد ، بل إعراض عمّا تحكم به العقول والأذهان ، وتشهد به محكمات القرآن
وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ