بالغير ، فإنّ الواجب بالذات لا يفتقر إلى غيره ، وكذا مع عدمه لا يكون ممتنعا بالذات ، بل بالغير ؛ لامتناع المرجّح . وهما مقدوران كما أنّ الممكن مقدور ، وعدم القدرة إنّما هو للذاتيين لا لهما ، فالمسألتان من واد واحد وجوابهما كذلك .
وعن الثالث : أنّا لا نسلّم الترجيح بلا مرجّح ؛ لجواز أن يكون المرجّح هو الداعي إلى ذلك الفعل ، مع أنّه لا مانع من أن يمنع الاحتياج للمرجّح في ترجيح المرجّح ؛ لأنّ ترجيح المرجّح لا يفتقر إلى مرجّح ، كما أنّ علم الذات بذاتها لا يفتقر إلى أمر آخر ، وكالزمان فإنّه لا يلزم وجوده في زمان ، وكالإرادة فإنّها لا تفتقر إلى إرادة . على أنّه ليس هناك مرجّحات عدّة حتّى يكون اختيار المرجّح من بينها يجب أن يكون لمرجّح . وهذا الجواب لم أر أحدا حام حوله .
* * * * قال : ( الثالث : في استحالة القبيح عليه تعالى ؛ لأنّ له صارفا عنه وهو علمه بالقبح ، ولا داعي له إليه ؛ لأنّه إمّا داعي الحاجة الممتنعة عليه أو الحكمة ، وهو [ منتف ] « 1 » هنا . ولأنّه لو جاز صدوره منه لامتنع إثبات النبوّات ، فحينئذ يستحيل عليه إرادة القبيح ؛ لأنّها قبيحة ) .
المبحث الثالث : في استحالة القبيح عليه تعالى
أقول : الحقّ عندنا « 2 » أنّ فعل القبيح محال على اللّه تعالى ، وذهب الأشاعرة « 3 » إلى أنّه فاعل له ، وهو مبنيّ على الخلاف السابق في الحسن والقبح العقليّين ، فإنّ الأشاعرة لمّا منعوهما عقلا وأثبتوهما شرعا قالوا : إنّ الأفعال كلّها - قبيحة كانت أو
هامش
( 1 ) من المتن ، وفي المخطوط : ( منفي ) .
( 2 ) مناهج اليقين : 243 ، إرشاد الطالبين : 260 - 261 ، النافع يوم الحشر : 48 .
( 3 ) انظر : مناهج اليقين : 244 ، إرشاد الطالبين : 262 ، النافع يوم الحشر : 48 .