أو ذواتا ، لكن بطلان التالي ظاهر ، فالمقدّم مثله .
وأمّا عاشرا ؛ فلأنّه لو تمّ أيضا لصحّ أن يكون الباري تعالى ملموسا ، قياسا على الجوهر والعرض على نحو ما في الدليل المذكور ، لكن التالي باطل بديهة ، فالمقدّم مثله .
فهذه عشرة أوجه كاملة بردّ ما ذكره الأشاعرة كافلة .
وأمّا المنقول ، فكقوله تعالى :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي
« 1 » ، والاستدلال به من وجهين :
أحدهما : أنّ موسى سأل الرؤية ؛ فإمّا أن تكون جائزة ، وهو المطلوب ، أو لا تكون جائزة ، فيلزم أن يكون كليم اللّه تعالى لا يعلم ما يجوز على اللّه تعالى وما لا يجوز عليه ، وهذا واضح البطلان .
الثاني : أنّه علّق الرؤية على استقرار الجبل وهو أمر ممكن ، فالمعلّق عليه أيضا أمر ممكن ، والممكن لا يلزم [ من ] « 2 » وقوعه محال ، فلنفرض وقوعه .
والجواب عن الأوّل من وجوه : أحدها : أنّ السؤال إنّما وقع من موسى لقومه ؛ لقوله تعالى :
فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
« 3 » ، وهو مكلّف بذلك ؛ لإقامة الحجّة على قومه ، فلا يلزم الجهل ولا العصيان . ونفي الكلام في إضافة السؤال لنفسه ، وإنّما أضافه لنفسه لأنّهم قالوا : لا تسأله لنا ، بل لنفسك ؛ ليكون أقرب إلى الإجابة ، لعظم قدره عند المسؤول ، أو لأنّه إنّما أضافه لنفسه لأنّه أحسم لمادّة السؤال ، فإنّه إذا كان السائل عظيم القدر ومنع فمنع غيره بطريق أولى .
بل من تأمّل في المقام ، وتمسّك بحبل اللّه الذي ليس له انفصام ، عرف أنّ الآية دالّة على استحالة رؤيته ، فإنّها لو جازت في وقت لكان هذا الوقت أولى لتأكيد
هامش
( 1 ) الأعراف : 143 .
( 2 ) في المخطوط : ( مرة ومرة ) .
( 3 ) النساء : 153 .